أحمد بن محمد بن علي العاصمي

439

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

يركب وذلك أقوى وأشدّ لسيره ، ويدلّ على ذلك قوله : « وأفقر رويّة أبيها » أي أعز [ ه ] بعد الحمام فاركبه ، يقال : أفقرته جملا أي جعلت ظهره له يركبه ويبلغ عليه حاجته ثمّ يردّه / 710 / فكأنّ معناه أن يمكّنه من فقاره ، والمراد من ذلك الظهر ، ولم يسمع في الأطراف الأقفار ؟ فنحمله عليه وإن وضع مجازا لذلك جاز . وللرويّة بعد مواضع ، فمنها القيام بما يصلح الإبل ، يقال : فلان ما يقوم برويّة إبله . وهي أيضا الهدأ [ ة ] من الليل . وهي [ أيضا ] حمزة العجين . فأمّا القطعة من الخشب وغيره المشعور بها فإنّها من الرؤية مهموزة وبها سمّي رؤية . وقال بعضهم : بل سمّي برويّة الليل غير مهموزة لأنّه ولد نصف الليل فسمّي باسم الوقت . وأمّا قوله : « شوهة بوهة » ويروى : « سوهة بوهة » فإنّ الشوهة ما جمع من القبح ، يقال : شاه شوها وشوهة إذا قبح ، وشوّهه اللّه أي قبّحه وسمجه . وفي الحديث : « شاهت الوجوه » أي قبحت . والأشوه : القبيح . وهو أيضا الإصابة بالعين لأنّ ذلك ممّا يستقبح ، والمصدر فيه : الشوه . والأنثى شوهاء . وأمّا قوله في الفرس : « شوهاء » فإنّما يراد بها أنّها واسعة المنخرين والشدقمين وذلك ممّا يمدح الفرس به ، قال الشاعر : وهي شوهاء كالجوالق فوهاء * مسحال يضلّ فيه الشكيم وليس يخرج هذا من المعنى الأوّل لأنّ التوسّط في كلّ خلقة [ هو ] المستحسن ولكنّ الفرس مدحت بهذا لنفعها به ؟ في التنفّس والانبساط . وأمّا « البوهة » فيحتمل أن يكون اتّباعا وتوكيدا للشوهة ولا سيّما إذا لم يعطف عليها بالواو . والأجود عندي في كلّ ما جعله أهل اللغة اتّباعا / 711 / إذا عرف معناه أن يفرد ويراد به في الفائدة ؟ ولا يحمل على الأوّل ومعناه معلوم ، ومن ذلك البوهة لأنّها ما طارت به الريح من خلال التراب ، والعرب تقول في مثل لها : « أهون من