أحمد بن محمد بن علي العاصمي

431

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

الرجل إنّي جئت بابني اطلب له حملا من العلم فلقّن [ له ] جهرا يرحمك اللّه . فأدناني منه ثمّ أمرّ يده على ذؤابتيه ؟ - فما أنسى حصة يده على رأسه ؟ - ثمّ قال : يا غلام أتعلم ؟ قلت : إي بأبي وما [ لي لا ] أعلم ؟ قال : قال لي : أحبّ الصلاة إذا اعتزيت في التوبات ؟ واذكر ربّك ماشيا وإن ركبت الخلعيات ؟ قال : فقال لي أبي : يا ذا الرجل إنّ الإبل الشوارد والضلال ترد - وهي مفعمة - حياضي وهي مترعة فأدرها ؟ تكرع ابتغاء وجه اللّه عزّ وجلّ وإنّ إبلي لعرجان ؟ فهل لي في ذلك من أجر ؟ فقال القاصّ : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه [ وآله وسلّم ] يقول : « في كلّ ذات كبد حرّى ثواب » « 1 » ثمّ قال له أبي : يا ذا الرجل أصافي الكشوف وابنها ؟ فقال القاصّ : سمعت قمدا سئل النبيّ صلى اللّه عليه [ وآله وسلّم ] عنها فقال عليه السّلام : « أبح لبنها واشرب ، واقفر نوبة ابنها واركب » « 2 » . قال [ أبو حكيم ] : ثمّ قدمت الحيّ وما شيء أحبّ إليّ من الصلاة ، ثمّ سألت [ عن ] القاصّ ب « منى » من هو ؟ فقيل لي : هو [ كان ] عليّ بن أبي طالب رضوان اللّه عليه . قال : فقال لنا [ أبو حكيم ] : ما فعل ؟ قلنا : قتل . / 701 / : قال : شوهة بوهة [ لقاتله ] ويقتل مثله ؟ لقد فسد الزمان ! قال : فقلنا له : يا أبا حكيم من معك في هذا الوادي ؟ قال : اللّه عزّ وجلّ معي ، ثمّ من بعد اللّه عزّ وجلّ حكيم ابني يخرجني لحاجتي عند الإفطار ، وما بيني بعد أي عند الفطور ؟ قال : فقلنا له : ومن حكيم هذا ؟ فأنشأ يقول : حكيم قبابي وابن صلبي لأنّه * يكون حكيما إذ تقفقفت والدا غلام يؤدّي واجبيه بنفسه * إليّ ويسعى نحو ذي العرش حافدا إذا رؤوف الليل المعسعس حابه ؟ * يصلّي ودمع العين ينهلّ ساجدا [ قال : ] فما لبثنا أن سمعنا صوتا غرّيدا من مكان بعيد كأنّه يخرج من جوف محزون ، فلمّا انتهى إلينا سمعناه يقول : لا تبك للدنيا ولا أهلها * وابك ليوم تسكن الحافرة

--> ( 1 ) والحديث معروف دائر في ألسنة المسلمين . ( 2 ) لم يتيسّر لي الفحص عن مصدر الحديث .