أحمد بن محمد بن علي العاصمي

330

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

تقرب من ذهنه ؛ فإنّه أكثر ما عنده أن يقول : الذي ثبت في صحيح مسلم يدلّ على خلاف ما تقول ! . فإن كان الذي يجادل بذلك من أهل مذهبنا شافعيّ المذهب ؛ أقول له : قد ثبت في صحيح مسلم أنّه صلى اللّه عليه وسلم لم يقرأ في الصلاة « بسم اللّه الرحمن الرحيم » وأنت لا تصحّح الصلاة بدون البسملة . و [ أيضا ] ثبت في الصحيحين أنّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به ؛ فلا تختلفوا عليه ؛ فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا ؛ وإذا قال : سمع اللّه لمن حمده فقولوا : ربّنا لك الحمد . وإذا صلّى جالسا فصلّوا جلوسا أجمعون » وأنت إذا قال الإمام ( سمع اللّه لمن حمده ) تقول : ( سمع اللّه لمن حمده ) مثله ؛ و [ لكن ] إذا صلّى [ الإمام ] جالسا لعذر وأنت قادر تصلّي خلفه قائما لا جالسا ؟ ! ! و [ أيضا ] ثبت في الصحيحين في حديث التيمّم : « إنّما يكفيك أن تقول بيديك هكذا ( ثم ضرب بيديه ضربة واحدة ومسح الشمال على اليمين وظاهر كفّيه ووجهه ) وأنت لا تكتفي في التيمّم بضربة واحدة ؛ ولا بالمسح إلى الكوعين ؛ فكيف خالفت الأحاديث التي ثبتت في الصحيحين أو أحدهما ؟ فلا بدّ إن كانت عنده رائحة من العلم أن يقول : قامت أدلّة أخرى معارضة لهذه [ وكانت أقوى منها ] فقدّمت عليها . فأقول له : وهذا مثله ؛ لا يحتجّ عليه إلّا بهذه الطريقة ؛ فإنّها ملزمة له ولأمثاله . وإن كان المجادل مالكيّ المذهب أقول له : قد ثبت في الصحيحين : ( البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا ) وأنت لا تثبت خيار المجلس ؟ ! ! وثبت في صحيح مسلم أنّه صلى اللّه عليه وآله وسلم توضّأ ولم يمسح كلّ رأسه ؛ وأنت توجب في الوضوء مسح كلّ الرأس ؛ فكيف خالفت ما ثبت في الصحيح ؟ فيقول [ في الجواب ] : قامت أدلّة أخرى معارضة له فقدّمت عليه . فأقول له : وهذا مثله . وإن كان المجادل حنفيّ المذهب أقول له : قد ثبت في الصحيح « إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا » وأنت لا تشترط في [ تطهير ] النجاسة الكلبيّة سبعا ؟ و [ أيضا ] ثبت في الصحيحين « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » وأنت تصحّح الصلاة