أحمد بن محمد بن علي العاصمي
318
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
كتصريحه ؛ فقال في كتابه : أعلام النبوّة : لمّا كان أنبياء اللّه صفوة عباده وخيرة خلقه لما كلّفهم من القيام بحقّه والإرشاد لخلقه ؛ استخلصهم من أكرم العناصر ؛ واجتباهم بمحكم الأواصر ؛ فلم يكن لنسبهم من قدح ولمنصبهم من جرح ؛ لتكون القلوب لهم أصغى والنفوس لهم أوطأ ؛ فيكون الناس إلى إجابتهم أسرع ؛ ولأوامرهم أطوع ؛ وإنّ اللّه استخلص رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم من أطيب المناكح ؛ وحماه من دنس الفواحش ؛ ونقله من أصلاب طاهرة إلى أرحام منزّهة ؛ وقد قال ابن عبّاس في تأويل قول اللّه : وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ [ 219 / الشعراء : 26 ] أي تقلّبك من أصلاب طاهرة من أب بعد أب إلى أن جعلك نبيّا فكان نور النبوّة ظاهرا في آبائه ؛ ثمّ لم يشركه في ولادته من أبويه أخ ولا أخت لانتهاء صفوتهما إليه ؛ وقصور نسبهما عليه ؛ ليكون مختصّا بنسب جعله اللّه للنبوّة غاية ولتفرّده نهاية ؛ فيزول عنه أن يشارك فيه ويماثل فيه ؛ فلذلك مات عنه أبواه في صغره ؛ فأمّا أبوه فمات وهو حمل ؛ وأمّا أمّه فماتت وهو ابن ستّ سنين ؟ ! وإذا خبرت حال نسبه وعرفت طهارة مولده علمت أنّه سلالة آباء كرام ؛ ليس في آبائه مسترذل ولا مغمور مستبذل ؛ بل كلّهم سادة قادة ؛ وشرف النسب وطهارة المولد من شروط النبوّة انتهى كلام الماوردي بحروفه . وقال أبو جعفر النحّاس في معاني القرآن في قوله [ تعالى ] : وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ : روي عن ابن عبّاس أنّه قال : تقلّبه في الظهور حتّى أخرجه نبيّا . وما أحسن قول الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقي رحمه اللّه تعالى : تنقّل أحمد نورا عظيما * تلألأ في جباه الساجدينا تقلّب فيهمو قرنا فقرنا * إلى أن جاء خير المرسلينا وقال أيضا : حفظ الإله كرامة لمحمّد * آباءه الأمجاد صونا لاسمه تركوا السفاح فلم يصبهم عاره * من آدم حتّى أبيه وأمّه وقال الشرف البوصيري صاحب البردة : كيف ترقى رقيّك الأبياء * يا سماء ما طاولتها سماء