أحمد بن محمد بن علي العاصمي

305

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

[ قتادة ] : ما زال للّه في الأرض أولياء منذ هبط آدم ؛ ما أخلى اللّه الأرض لإبليس إلّا وفيها أولياء له يعملون للّه بطاعته . وأخرج الإمام أحمد بن حنبل في [ كتاب ] الزهد ، والخلال ؟ في كرامات الأولياء بسند صحيح على شرط الشيخين عن ابن عبّاس قال : ما خلت الأرض من بعد نوح من سبعة يدفع اللّه بهم عن أهل الأرض . [ قال السيوطيّ : ] هذا [ الحديث ] أيضا له حكم الرفع . وأخرج الأزرقي في تاريخ مكّة عن زهير بن محمّد ؛ قال : لم يزل على وجه الأرض سبعة مسلمون فصاعدا [ و ] لولا ذلك لأهلكت الأرض ومن عليها . وأخرج الجندي في فضائل مكّة ؛ عن مجاهد [ أنّه ] قال : لم يزل على الأرض سبعة مسلمون فصاعدا [ و ] لولا ذلك هلكت الأرض ومن عليها . وأخرج الإمام أحمد في الزهد ؛ عن كعب قال : لم يزل بعد نوح في الأرض أربعة عشر يدفع [ اللّه ] بهم العذاب . وأخرج الخلّال في كرامات الأولياء عن زاذان [ أنّه ] قال : ما خلت الأرض بعد نوح من اثني عشر فصاعدا [ من الصلحاء ] يدفع اللّه بهم عن أهل الأرض . وأخرج ابن المنذر في تفسيره بسند صحيح عن ابن جريج في قوله [ تعالى في الآية : ( 40 ) من سورة إبراهيم : 14 ] : رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قال : فلن يزال من ذرّية إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم ناس على الفطرة يعبدون اللّه . [ قال السيوطيّ : ] وإنّما وقع التقييد في هذه الآثار الثلاثة بقوله : ( من بعد نوح ) لأنّه من قبل نوح كان الناس كلّهم على الهدى . وأخرج البزّار في مسنده ؛ وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم في تفاسيرهم والحاكم في المستدرك - وصحّحه - عن ابن عبّاس في قوله [ تعالى في الآية : ( 113 ) من سورة البقرة ] : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً قال : كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلّهم على شريعة من الحقّ ؛ فاختلفوا فبعث اللّه النبيّين ؛ [ ثمّ ] قال [ ابن عبّاس ] : - وكذلك هي في قراءة عبد اللّه بن مسعود - : وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا .