أحمد بن محمد بن علي العاصمي

302

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

وإذا قارنت بين هاتين المقدّمتين أنتج منها قطعا ؟ أنّ آباء النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لم يكن فيهم مشرك ؛ لأنّه قد ثبت في كلّ منهم أنّه من خير قرنه ؛ فإن كان الناس الذين هم على الفطرة هم إيّاهم فهو المدّعى ؛ وإن كانوا غيرهم وهم على الشرك لزم أحد أمرين : إمّا أن يكون المشرك خيرا من المسلم وهو باطل بالإجماع ؛ وإمّا أن يكون غيرهم خيرا منهم وهو باطل [ أيضا ] لمخالفته الأحاديث الصحيحة ؛ فوجب قطعا أن لا يكون فيهم مشرك ليكونوا [ هم ] خير أهل الأرض كلّ في قرنه . ذكر أدلّة المقدّمة الأولى : أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا ؟ حتّى بعثت من القرن الّذي كنت فيه . وأخرج البيهقي في دلائل النبوّة عن أنس أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما افترق الناس فرقتين إلّا جعلني اللّه في خيرهما ؛ فأخرجت من بين أبويّ فلم يصبني شيء من عهد الجاهليّة ؛ وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم حتّى انتهيت إلى أبي وأمّي فأنا خيركم نفسا وخيركم أبا [ وأمّا ] . وأخرج أبو نعيم في دلائل النبوّة من طرق عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لم يزل اللّه ينقلني من الأصلاب الطيّبة إلى الأرحام الطاهرة مصفّى مهذّبا ؛ لا تنشعب شعبتان إلّا كنت في خيرهما . وأخرج مسلم والترمذيّ - وصحّحه - عن واثلة بن الأسقع قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إنّ اللّه اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل ؛ واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة ؛ واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم » . وقد أخرجه الحافظ أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي في فضائل العبّاس من حديث واثلة بلفظ : إنّ اللّه اصطفى من ولد آدم إبراهيم واتّخذه خليلا ؛ واصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل ؛ ثمّ اصطفى من ولد إسماعيل نزار ؛ ثمّ اصطفى من ولد نزار مضر ؛ ثمّ اصطفى من مضر كنانة ؛ ثمّ