أحمد بن محمد بن علي العاصمي
297
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
ثمّ يرشّح ما قال حافظ العصر أبو الفضل ابن حجر [ قال : ] إنّ الظنّ بهما أن يطيعا عند الامتحان [ ويدلّ على ذلك ] أمران : أحدهما ما أخرجه الحاكم في المستدرك وصحّحه عن ابن مسعود قال : قال شابّ من الأنصار - ولم أر رجلا كان أكثر سؤالا منه - : ( يا رسول اللّه أرأيت أبواك في النار ؟ فقال : « ما سألتهما ربّي فيطيعني فيهما ؟ وإنّي لقائم يومئذ المقام المحمود » . فهذا الحديث يشعر بأنّه يرتجى لهما الخير عند قيامه المقام المحمود ؛ وذلك بأن يشفّع فيوفّقا للطاعة إذا امتحنا حينئذ كما يمتحن أهل الفترة ؛ ولا شكّ في أنّه يقال له عند قيامه ذلك المقام : ( سل تعط واشفع تشفع ) كما في الأحاديث الصحيحة : فإذا سأل ذلك أعطيه . الأمر الثاني ما أخرجه ابن جرير في تفسيره [ وعنه في شواهد التنزيل ] في قوله تعالى : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [ 5 / الضحى / 92 ] قال : من رضا محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار . [ قال السيوطي : ] ولهذا عمّم الحافظ ابن حجر في قوله : ( الظنّ بال بيته كلّهم أن يطيعوا عند الامتحان ) . وحديث ثالث : أخرج أبو سعد في شرف النبوّة والملّا في سيرته عن عمران بن حصين قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « سألت ربّي أن لا يدخل النار أحدا من أهل بيتي فأعطاني ذلك » [ هكذا ] أورده الحافظ محبّ الدين الطبري في كتابه ذخائر العقبى . وحديث رابع أصرح من هذين [ وهو ما ] أخرج تمام الرازي في فوائده بسند ضعيف عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا كان يوم القيامة شفعت لأبي وأمّي وعمّي أبي طالب وأخ لي كان في الجاهلية » . أورده المحبّ الطبري - وهو من الحفّاظ والفقهاء - في كتابه ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى وقال : إن ثبت فهو مؤوّل في أبي طالب على ما ورد في الصحيح [ عند الحريزيين ] من تخفيف العذاب عنه بشفاعته انتهى . [ قال السيوطي : ] وإنمّا احتاج إلى تأويله في أبي طالب دون الثلاثة أبيه وأمّه وأخيه - يعني من الرضاعة - لأنّ أبا طالب أدرك البعثة ولم يسلم - [ على ما يدّعيه الحريزيّون خلافا لأعمال