أحمد بن محمد بن علي العاصمي

29

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

وأمّا التفوّق على إخوانه في صغر السنّ فإنّ داود عليه السّلام كان أصغر إخوانه سنّا ، فاستخفّه من رآه يوم جالوت لصغر سنّه « 1 » وتفوّق إخوانه إيّاه في كبرهم ، ولذلك منعوه عن الخروج إلى طالوت حتّى طلب المبارزة ، ولم يزريه صغر سنّه إذ جعل اللّه سبحانه على يديه قتل ذلك الجبّار . فكذلك المرتضى رضوان اللّه عليه كانوا يزرونه بصغر سنّه فيهم ويظنّون بأنّ ذلك يضع به ، ولم يكن كذلك إذ جعل اللّه سبحانه على يديه قتل الطغاة والغباة والأبطال والشراة ، كما ذكر من حديث عمرو بن عبد ودّ ومرحب اليهودي وسائر الأبطال المعروفين ، ولذلك خرج عليه من خرج « 2 » . وأمّا المبارزة وقتل جالوت فإنّ داود عليه السّلام أكرمه اللّه سبحانه بمبارزة الشجعان ومناجزة الأقران ، فأورثه اللّه تعالى بها ما أورثه من الإكرام والإحسان . فكذلك المرتضى رضوان اللّه عليه أكرمه اللّه بالمبارزة والقتال ومناجزة الأبطال / 465 / وكفاك ما كان منه [ في خروجه إلى الأبطال في المعارك والمغازي أنّه و ] لم ينج عنه وعن ضربه إلّا [ من ] تكشّف عورته وهتك ستره في حربه « 3 » ،

--> ( 1 ) هذا هو الظاهر ؛ وفي أصلي : ( فاستخفّوه من رآه يوم جالوت . . . ) . ( 2 ) كذا في أصلي المخطوط . ( 3 ) كعمرو بن العاص وبسر بن أرطاة أخزاهما اللّه تعالى ، ولذلك قال الإمام علي بن الحسين عليهما السّلام لطاوس لمّا سأله : « ما بال قريش لا تحبّ عليّا ؟ » فقال علي بن الحسين عليهما السّلام : « لأنّه أورد أوّلهم النار وألزم آخرهم العار » ! ! كما في الحديث 741 من ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من تاريخ دمشق : ج 2 ص 229 . ورواه أيضا الوزير الآبي - المتوفى سنة 422 - بسند آخر في كلم الإمام السجاد عليه السّلام من كتاب نثر الدرر : ج 1 ص 337 ط مصر . ورواه عنه المجلسي رحمه اللّه في أواخر مواعظ علي بن الحسين عليهما السّلام من بحار الأنوار : ج 17 ص 160 ط كمباني ، وفي طبع الآخوندي : ج 78 ص 159 .