أحمد بن محمد بن علي العاصمي
286
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
أمّا تشبيه الأبوين في الحكم والتسوية : [ قال العاصمي : ] فإنّ النبيّ صلى اللّه عليه ؛ في كثرة ما أنعم اللّه تعالى عليه ووفور إحسانه إليه لم يرزقه إسلام أبويه ؛ وعلى هذا جمهور المسلمين « 1 » إلّا شرذمة قليلون « 2 » لا يلتفت إليهم « 3 » .
--> ( 1 ) هذا تخرّص من العاصمي ومن على نزعته ؛ وركون منهم إلى روايات الجهّال ومبغضي أهل البيت وشانئيهم ؛ وأنّى لهم أن يعرفوا ذلك وهم محدقون على مائدة السكارى من طواغيت بني أميّة ؟ ! وأنّى لهم أن يعترفوا بذلك - إن علموه - وهم ينتظرون نوال بني أميّة وصلاتهم ؟ ! ! وأنّى لهم أن ينطقوا أو يخبروا بذلك وبمرعاهم ومسمعهم أنّ معترفي فضائل أهل البيت وذاكري مناقبهم محرومين مطرودين مسجونين مقتولين ؟ ! ! وكيف يقول العاصمي : ( وعلى هذا جمهور المسلمين ) مع أنّ شيعة أهل البيت من الإماميّة والزيدية وبعض المحقّقين من غيرهم على أنّ أبوي النبيّ سلام اللّه عليهما وعلى من أنجبا ؛ كانا موحّدين وعلى ملّة إبراهيم صلى اللّه عليهم أجمعين ؛ ولم يكونا مكلّفين بشريعة الإسلام ؛ إذ ماتا سلام اللّه عليهما قبل بعث النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم بأربعين سنة أو ما قاربها . ( 2 ) وهم الذين أدّوا عظيم حقّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام ؛ وشكروا اللّه على ما منّ عليهم من بعث الرسول ؛ وارتضاء الإسلام لهم دينا ؛ وحصر ولايتهم فيه وفي نبيّه ووصيّ نبيّه ؛ فشرّفهم اللّه ومدحهم بقوله تبارك وتعالى : ( وقليل من عبادي الشكور ) [ 13 / سبأ / 24 ] . ( 3 ) أي لم يلتفت إليهم الأكثرون المعرضون عن أهل البيت عليهم السلام والآخذون عن معانديهم والملتفّون حول طواغيت الأمّة ؛ والموسومون في أكثر من ثلاثين موضعا من الذكر الحكيم بأنّهم لا يعلمون ؛ أو بأنّهم لا يعقلون ؛ أو بأنّ أكثرهم فاسقون ؛ أو ما في معناها ! ! ! أقول : وحيث إنّ العاصمي في هذا المقام قد سهى قلمه - فأكثر من إيراد روايات مشايخ حريز الحمصي وتلاميذه ؛ ونقد تلك الروايات يستدعي وقتا واسعا غير حاصل لي الآن -