أحمد بن محمد بن علي العاصمي
19
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
وكفى المرتضى بها شرفا إذ أحلّه المصطفى عليه السّلام محلّ يونس ويوسف وعيسى عليهم السّلام حيث قال : « لا تفضّلوني على أخي يونس » « 1 » . وقال : « أخي يوسف » . وقال أيضا : « ألا طال شوقي إلى لقاء الإخوان قبلي » .
--> والعجب من المصنّف مع كونه أديبا خفي عليه الأمر والفرق بين الإنشاء والإخبار ، ومن الواضحات عند الأدباء والعقلاء أنّ الإنشاء لا تكون مسرحا للصدق والكذب ، وأنّه لا يتخلّف المنشأ عن الإنشاء ، وأنّ وصف الصدق والكذب من خواصّ الإخبار . فقد تحقّق أنّ ما أنشأه النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم من خلافة عليّ على الأمّة من جانبه لم يتخلّف عن مراده ، قبله الأمّة أو لا ، فهو خليفته على كلّ حال ، وعدم قبول الأمّة لخلافته لم يكن من إنشاء النبي حتّى يقال بتخلّف مراده عن إرادته . هذا كلّه إذا كان جملة : « أنت منّي . . . » إنشاء . ولو جارينا مع المصنّف - وقلنا : إنّ الكلام إخبار وليس بإنشاء - أيضا لا مورد لما ذكره المصنّف ، إذ محصّل كلام النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم : أنّ اللّه تبارك وتعالى جعل منزلة عليّ من النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم كمنزلة هارون من موسى ، فأين التخلّف عن المراد ولزوم الكذب حتّى يستلزم طعن الملاحدة ، مع كثرة شواهد مساواة منزلة هارون وعلي عليهما السّلام فليراجع ما رواه الحافظ الحسكاني وغيره في تفسير الآية 29 وما بعده من سورة ( طه ) في كتاب شواهد التنزيل وغيره . ثمّ أيّ وقع لطعن الملاحدة حتّى يستوحش العاصمي منه ! ! ! أليس الملاحدة والكفّار طعنوا مكابرة في كثير من الحقائق القرآنيّة ، أما قال الملاحدة والكفّار للمؤمنين ما حكى اللّه تعالى عنهم في الآية 29 وما بعده من سورة المطفّفين : إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ . وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ . . . وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ . ( 1 ) ما اطّلعت على مصدر للحديث وما بعده .