أحمد بن محمد بن علي العاصمي

154

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

393 - ومن ذلك ما روي أنّ رجلا أتى أمير المؤمنين رضوان اللّه عليه وقال : إنّ لي حاجة رفعتها إلى اللّه تعالى قبل أن أرفعها إليك ؛ فإن قضيتها [ لي ] فأحمد اللّه وأشكرك ؛ وإن لم تقضها لي أحمد اللّه وأعذرك « 1 » . فقال المرتضى رضوان اللّه عليه : اكتب على وجه الأرض حاجتك / 566 / لئلّا أرى أثر المسألة على وجهك ! ! فكتب [ الرجل على وجه الأرض ] : إنّي فقير . فأمر [ عليه السّلام ] له بحلّة [ فأتي بها ودفعت إلى الرجل ] فلمّا أخذها أنشأ الرجل يقول : كسوتني حلّة تبلى محاسنها * فسوف أكسوك من ثوب الثنا حللا ؟ إن نلت حسن ثنائي نلت مكرمة * ولست تبغي بما قد نلته بدلا إنّ الثناء ليحيى ذكر صاحبه * كالغيث يحيى نداه السهل والجبلا لا تزهد الدهر في عرف بدأت به * فكلّ عبد سيجزى بالذي فعلا 394 - ومن ذلك ما ذكر أنّه كانت لعليّ كرّم اللّه وجهه جارية تدخل [ عليه ] وتخرج ؟ وكان [ له ] مؤذّن شابّ ؛ فكان [ الشابّ المؤذّن ] إذا نظر [ إلى الجارية ] قال لها : أنا واللّه أحبّك . فلمّا طال ذلك عليها أتت أمير المؤمنين عليّا كرّم اللّه وجهه وأخبرته بذلك ؛ فقال لها : إذا قال لك ذلك فقولي له : وأنا واللّه أحبّك فمه ؟ قال [ الراوي ] : فأعاد الفتى عليها قوله ؛ فقالت له : وأنا واللّه أحبّك فمه ؟ فقال [ الفتى ] : فاصبري حتّى توفينا أجورنا ؟ ممّن يوفّي الصابرين أجرهم بغير حساب « 2 » فأعلمت الجارية عليّا بذلك ؛ فدعا بالشابّ وزوّجها منه ودفعها إليه .

--> ( 1 ) وفي رواية ابن عساكر : « إنّ لي إليك حاجة فرفعتها إلى اللّه قبل أن أرفعها إليك ؛ فإن أنت قضيتها حمدت اللّه وشكرتك ؛ وإن أنت لم تقضها حمدت اللّه وعذرتك » كما في الحديث : ( 1331 ) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام : ج 3 ص 301 ط 2 . ( 2 ) هذا هو الظاهر ؛ وفي أصلي : ( فمن توفي الصابرين أجرهم بغير حساب ؟ ) والحديث رواه أيضا محمّد بن أبي المكارم الحنبلي في الحكاية 16 من كتاب الفتوّة ص 275 على ما كتبه لي العلّامة الطباطبائي طاب ثراه .