أحمد بن محمد بن علي العاصمي

95

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

أبو عبيد : خُضْرٌ بالرفع ، و إِسْتَبْرَقٌ بالخفض على أنّ خضرا نعت للثياب إذ كلاهما جمع / 109 / و سُندُسٍ اسم الجنس وعلى أنّ قوله : إِسْتَبْرَقٌ خفض بالنسق على سُندُسٍ إذ كلاهما اسم للجنس . وقرأ نافع وحفص عن عاصم : خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ برفعهما جميعا ، وكذلك روي عن الحسن والسلمي وابن أبي إسحاق ؟ وأيّوب ، وأمّا [ رفع لفظة ] الخضر فكما ذكرت ، وأمّا [ رفع ] الإستبرق فبالنسق على الثياب . وقرأ أهل مكّة - إلّا ابن محيصن وأبو بكر والمفضل عن عاصم : خُضْرٌ بالخفض ، و إِسْتَبْرَقٌ بالرفع ، على أنّهم جعلوا خضرا نعتا لسندس ، ذهابا إلى أنّها هي الثياب ، لما أضيف إلى جنسها ، ونسقوا ب إِسْتَبْرَقٌ على ثياب . وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي وخلف : خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ بخفضهما جميعا على أنّ خضرا من نعت سُندُسٍ واستبرقا منسوق على سُندُسٍ . وكذلك روي عن يحيى بن وثاب وابن إدريس . وقد روي هذا الوجه عن أبي عمرو ، من رواية عبيد بن عقيل . وروي الوجه الّذي قبله عن الأعمش من طريق خلف . وروي عن ابن محيصن : خُضْرٌ بالخفض كسائر من خفضه . فإن قيل : ما وجه النصب في قراءة من قرأ وَإِسْتَبْرَقٌ بفتح القاف ؟ قلنا : فيه وجهان : أحدهما : الذهاب به إلى أنّه أراد به الخفض ، نسقا على سُندُسٍ فلم يصرفه ففتح . والثاني : الذهاب به إلى أنّه مبنيّ على استفعل من البريق ، فهو حينئذ فعل ماض في الأصل / 110 / سمّي هذا الجنس [ به ] فقطعت ألفه ليخرج من طريق الفعل إلى الاسم ، ومن وصل ألفه تركه على أصل بنائه . وقال الزجاج : وقرأ ابن محيصن : وَإِسْتَبْرَقٌ بنصب القاف ، قيل : إنّه نصبه لأنّه أعجمي فحوّل إلى العربيّة فلم يصرف . [ قال الزجاج : ] وهذا غلط لأنّه نكرة ، ألا ترى أنّ الألف واللام يدخلان عليه فيقال : السندس ، والإستبرق [ ظ ] . فإن قيل : كيف جعل أساورهم مع كرامتهم عنده من فضّة ، ولم يجعلها من ذهب ؟