أحمد بن محمد بن علي العاصمي
90
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
وقد يصلح رفع : دانِيَةٌ على الاستئناف ، كأنّك قلت : وظلالها دانية عليهم . وقد قيل : إنّ في قراءة أبيّ : وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها بالرفع ، وفي قراءة عبد اللّه : وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها بالنصب ، وكلاهما بالتذكير ، والتأنيث ، والتذكير في هذا كالّذي ذكرت في قوله : « خاشعا أبصارهم » و خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ في كتاب « أزمة الإعراب » . ورفع ظِلالٍ ب دانِيَةٌ على الابتداء والخبر على الحقيقة . وإن نصبت دانِيَةٌ لاتّصالها بالمنصوب ، ولو قدّمت ظِلالُها لم تكن دانية إلّا مرفوعة وتقديرها : ودنت عليهم ظلالها . فإن قيل : وما معنى قوله تعالى : وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا ؟ قلنا : معناه إنّهم ينالونها كيف شاءوا وعلى أيّ حال شاءوا . وروي عن البراء قال : قياما وقعودا ونياما وعلى أي حالة شاءوا . وعن مجاهد قال : أرض الجنّة من ورق وترابها المسك وأصول شجرها من ذهب وفضّة وأفنانها من اللؤلؤ والزبرجد والياقوت . وقال مرّة : وزمرّد ، والورق / 103 / والثمر بين ذلك فمن أكل منها قاعدا لم تؤذه ومن أكل منها مضطجعا لم تؤذه . وروي عن البراء عن النبي صلى اللّه عليه أنّه قال : « ذلّلت له فيتناولون منها كيف شاءوا وهم جلوس وهم نيام وعلى أي حال شاءوا » . فإن قيل : كيف قال : كانَتْ قَوارِيرَا وإنّما يقال في مثل هذا الشيء : كان أوّلا على حال ثمّ زال عنه ، تقول للحرف : كان ظنّيا ، ومعناه : كان أوّلا ظنّا ثمّ تحوّل عنه إلى هيئة الحرف ؟ قلنا : معناه : تكوّنت كذلك ، وظهر خلقها كذلك ، وقد يكون الكون خبرا عن الحدوث والوقوع ، مثل قوله [ تعالى ] : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ [ 280 / البقرة : 2 ] أي كان حدث ووقع ، ولذلك ارتفع ذُو وليس ذلك بإخبار عن حال متقدّمة زالت أو انتقلت . فإن قيل : كيف قال : قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ ؟ وجوهر الزجاج يخالف جوهر الفضّة ؟