أحمد بن محمد بن علي العاصمي
85
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
نولّينّك قبلة ترضاها وتهواها ، وعلى ما ذكرناه في كتاب « أزمة الإعراب » وفي كتاب « المباني لنظم المعاني » ، فذكر لهما وجها من تقديم أو تأخير أو صرف إلى معنى « أنتم » ولم يذكر ذلك في قوله : كانَ مِزاجُها كافُوراً ، وأيّ ضرورة حملته على هذا الكلام وقد أغناه اللّه عن هذا التخبّط في الأحكام . مع أنّ الحرف الزائد الملغى لا يؤثّر في غيره بإعراب وقد أثّر هاهنا في « مزاج » و « كافور » ، ومعنى الآية على ما نقدّره : « كان / 96 / مزاجها في وقت خلقنا إيّاها كافورا وقد خلق اللّه الجنّة وعيونها وأنهارها وظلالها وأشجارها قبل أن خلق الخلق وأنزل الفرقان » فهذا معنى صحيح مستقيم من غير تخبّط ولا تعسّف . وروي عن السدّي قال : « وكان طعمها طعم الكافور » . وعن أبي جعفر الرازي قال : سألت الربيع عن قوله : سَلْسَبِيلًا و زَنْجَبِيلًا و مِزاجُها كافُوراً فقال : « هو أربع في الجنّة لا يعلمهنّ إلّا اللّه عز وجل » . وعن قتادة أنّه قال : « يمزج لهم بالكافور ويختم بالمسكة » . وعن مجاهد أنّه قال : « يمزج به » . فإن قيل : ما معنى النصب في قوله : عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ ؟ قلنا : فيه أربعة أوجه : أحدها : على الترجمة والبدل عن كافور لأنّه هي ، أو هو اسمها . والثاني : بحذف « من » كأنّك قلت : « كان مزاجها كافورا من عين » . الثالث : وقال الزجاج : وجائز أن يكون من صفة الكأس والأجود أن يكون المعنى : « من عين » . الرابع : وقال الفراء : قوله : عَيْناً إن شئت جعلتها تابعة للكافور كالمفسّرة ، وإن شئت نصبتها على القطع من الهاء في مِزاجُها . فإن قيل : ما حكم الباء المتّصلة بالهاء في قوله : بِها عِبادُ اللَّهِ ؟ قلنا : فيه أربعة أوجه : أحدها : أن تكون زائدة كما قال : بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ [ 6 / القلم : 68 ] على أحد الوجوه ، وقال الشاعر : « نضرب بالسيف ونرجو بالفرج » يريد / 97 / نرجو