أحمد بن محمد بن علي العاصمي

79

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

وعن الحسن [ البصري ] أنّه قال : نطفة مشجت بالدم وذلك الدم دم الحيض ، فإذا حملت المرأة ارتفع الحيض . وعن أسامة بن زيد عن أبيه [ أنّه ] قال : العروق الّتي في النطفة . وقال المبرّد : واحد الأمشاج مشج مثل حجر وأحجار يقال : مشج يمشج إذا اختلط وهو هاهنا اختلاط النطفة بالدم . وقال الشماخ [ معقل بن ضرار ] في مشج : طوت أحشاء مرتجة لوقت * على مشج سلالته مهين ويقال : واحد الأمشاج : مشج ومشيج كلاهما مثل خدر وخدير ، وخلّ وخليل . فإن قيل : كيف انتظام قوله : نَبْتَلِيهِ بما قبله وما بعده ؟ قلنا : فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون نَبْتَلِيهِ ممثّلا بالمستقبل ومعناه الماضي ، أراد : ابتليناه فجعلناه سميعا بصيرا ، وذلك لموافقة قوله : خَلَقْنا وقوله : فَجَعَلْناهُ . والثاني : أن يكون معناه : فجعلناه سميعا بصيرا لنبتليه . فلمّا قدّمه على موضعه حذف اللام ، ومثل هذا قوله : قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي [ 64 / الزمر : 39 ] ومعناه أن أعبد فلمّا حذف « أن » رفع الفعل . والثالث : قال الجرجاني صاحب كتاب النظم في قوله نَبْتَلِيهِ : الابتلاء : الاختبار ، ولا يجوز أن يكون ذلك منتظما بالأمشاج من وجهين / 89 / : أحدهما : أنّ الأمشاج جمع مشج ، والمشج الخلط يقال منه : مشجه يمشجه مشجا ، وإن كان منتظما بها لوجب أن يقال : نبتليها ، والوجه فيه أنّ الابتلاء لا يقع إلّا على إنسان يعقل فهو منتظم بالإنسان على تأويل « إنّا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج لنبتليه » وهذه اللام لام كي وهي تنصب الأفعال المضارعة إذا ظهرت فإذا أضمرت لم يكن لها عمل كما قال [ اللّه تعالى ] : وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [ 6 / المدّثّر : 74 ] يعني لتستكثر ، فلمّا أضمره ولم يظهره رفع قوله : تَسْتَكْثِرُ ، وهذه اللام إذا وقعت على فعل مستقبل صارت مشبهة بالحال لأنّك إذا قلت : قمت لأضربك وقمت لأضرب زيدا فكأنّك قلت : قمت ضاربا زيدا ، لأنّ في قولك : أنا ضارب زيدا معنى استقبال الفعل على تأويل أنا أضرب زيدا .