أحمد بن محمد بن علي العاصمي
66
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
الفصل الثاني : في إعراب هذه السورة ووقوفها وأمّا قول اللّه تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ فإنّ « هل » حرف لا موضع له من الإعراب ، والحروف لا مواضع لها إلّا إذا حلّت محلّ الأسماء ، فحينئذ يحكم عليها بمحالّها من الإعراب . و أَتى فعل ماض موضعه النصب إلّا أنّه لا يتبيّن فيه الإعراب بسكون الياء ، وخفض الْإِنْسانِ ب « على » ورفع حِينٌ بوضعه الإتيان ، ونصب شَيْئاً بخبر الكون ، ونصب مَذْكُوراً بنعته ، ونصب الْإِنْسانَ بوقوع « خلق » عليه ، وموضع النون والألف المتّصلين ب « خلق » رفع لأنّهما / 74 / كنايتان عن الفاعل ، وخفض لفظة نُطْفَةٍ ب « من » ، وخفض ال أَمْشاجٍ بالنعت ل نُطْفَةٍ ، ويصلح أن يقال : بالترجمة عنها والبدل . وموضع نَبْتَلِيهِ رفع لأنّه فعل مستقبل ، وفيه إضمار لام ، والمعنى : لنبتليه ، إلّا أنّه لمّا حذفت اللام رفع ، مثل قوله : وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [ 6 / المدثر : 74 ] معناه : لتستكثر ، فأشبه الحال بتأويل أمشاج مبتلي . ونصب قوله سَمِيعاً بتعدّي « جعل » إليه ، ونصب بَصِيراً بالاتباع « للسميع » ، وفيه أيضا معنى تكرير « جعل » أي فجعلناه سميعا وجعلناه بصيرا . ونصب السَّبِيلَ بتعدّي « هدى » إليه وبإضمار « إلى » أيضا وهما لغتان ، يقال : هديته الطريق و [ هديته ] إلى الطريق ، قال اللّه تعالى وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ [ 10 / البلد : 90 ] وقال وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ 52 / الشورى : 42 ] . ونصب قوله : شاكِراً على الحال ، وكذلك نصب كَفُوراً . ونصب قوله : سَلاسِلَ لوقوع أَعْتَدْنا عليها ، ونصب أَغْلالًا بالنسق عليها ، وكذلك نصب سَعِيراً . ورفع قوله : مِزاجُها باسم « كان » وموضع الهاء والألف خفض بالإضافة . ونصب كافُوراً بخبر « كان » .