أحمد بن محمد بن علي العاصمي
54
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
قالوه بأفواههم لكان ذلك من جملة المنّ والأذى والسمعة والرياء « 1 » ، وكما عاب اللّه تعالى المنافقين بما أسرّوه وتمنّوا بقلوبهم في المؤمنين ، فكذلك مدح اللّه سبحانه هؤلاء الأشراف بما اعتقدوا [ من ] الحقّ اليقين . وأما الجواب عن قولهم : « لم يذكر أصحاب التفسير هذه القصّة في تفاسيرهم كما تدّعونها » . فهو إنّا نقول لهم : وما الّذي يضرّنا [ إن صحّ ما ذكرتم ] ؟ فإنّها لشهرتها في الخاص والعام والداني والقاصي من الأنام أغنت عن تدوينها في التفاسير ، وإثباتها عن النفر اليسير ، وربما / 67 / يمنع بعض الناس إثبات شيء وتدوينه شيوع ذلك وظهوره ، ولعلّ هذه العلّة حملتهم على ذلك ، كما أنّ ابن مسعود وهو عالم الأمّة والمصباح ؟ وسمع الأمّة الّذي قال صلى اللّه عليه : « من أراد أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأ بقراءة ابن أمّ عبد » وهو مع هذا فإنّه لم يكتب المعوّذتين في مصحفه لهذه العلّة لشهرتهما بين النّاس ، وولوع الناس على تعلّمهما ، لأنهما نزلتا في أمر عظم ذلك عند المسلمين وفزعوا إليهما عن الوقوع بهم مثل ما وقع بالرسول عليه السّلام من القوم المجرمين « 2 » ، فلم يكن غنيّهم وفقيرهم وشريفهم و
--> ( 1 ) ذكر ذلك باللسان أيضا لا يلازم المنّ والأذى ، إذ المنفق للّه يقول ذلك ويريد : إنّ الإنفاق على مثلكم يحبّه اللّه ويكون من موجبات التقرّب إلى اللّه وجلب مرضاته . ( 2 ) إنّ المسلمين لم يكونوا في عصر النبي متأثرين باختلاقات حشويّة العامّة الّذين أخذوا المعلومات بعد عصر النبي عن الجهال أو المنافقين كحريز الحمصي وأساتذته وتلاميذه كي يكون سبب ولوعهم بحفظ المعوذتين عدم الوقوع في محذور السحر كما توهّمه ناقلوا هذا الحديث المختلق بالنسبة إلى النبي وحاشاه من ذلك ، فإن كان لهم ولوع خاصّ بحفظ المعوذتين فلا بدّ أن يكون لأجل أنّ مضمون السورتين مطلوب كلّ بشر ومسؤول كلّ سائل حاجة ومتمني رفاهية وعيش رغيد . . . والجواب الصحيح أنّ القصّة قد ذكرها أرباب التفاسير وفي طليعتهم حبر الأمّة عبد اللّه بن عبّاس وتلميذه مجاهد بن جبر ، والكلبي ، ومن المتأخّرين الثعلبي ، ولكن شيعة بني أميّة وبني