أحمد بن محمد بن علي العاصمي
50
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
الكافر والمؤمن . فهو إنّا نقول لهم : ليس الأمر على ما سوّلت لكم أنفسكم فإنّ اللّه سبحانه سمّى خواصّه من البشر بهذه السمة وأضافهم إلى نفسه إضافة التخصيص [ كما في ] قوله : وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً [ 63 / الفرقان : 25 ] . وكذلك سمّى الملائكة الّذين هم خواصه بهذه السمة [ كما في ] قوله : بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ [ 26 / الأنبياء : 21 ] [ وكما قال تعالى في شأنهم ] : لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [ 6 / التحريم : 66 ] . وكذلك سمّى أصفياءه من خلقه الّذين هم أفضل من الملائكة ومواضع رسالات اللّه تعالى بهذه السمة مضافة إليه [ كما في ] قوله تعالى : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ [ 171 / الصافّات : 37 ] . وكذلك سمّى خاتم الأنبياء والمرسلين وخير الخلائق أجمعين بهذه السمّة [ في ] قوله تعالى : وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ [ 19 / الجنّ : 72 ] و [ في ] قوله تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا [ 1 / الإسراء : 17 ] و [ في ] قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا [ 23 / البقرة : 2 ] و [ في ] قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ [ 1 / الكهف : 18 ] في نظائرها من الآيات ، فأيّ شرف يوازي شرف من يجمع بينه وبين الأخيار والأصفياء والمقرّبين من الرسل والأنبياء عليهم السلام أجمعين . أمّا الجواب عن قولهم : ليس الوفاء والخوف والإطعام من أعالي المناقب والإكرام . فهو إنّا نقول لهم : هذا عكس في المقال وسخف من الأقوال وذلك لأنّ جميع الخصال المحمودة راجعة إلى هذه / 63 / الأخلاق المعدودة . أو لا ترى أنّ اللّه سبحانه وصف خليله إبراهيم عليه السّلام بالوفاء [ في ] قوله تعالى : وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى [ 37 / النجم : 53 ] ، ووصف ملائكته بالخوف [ في ] قوله تعالى : يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ [ 50 / الأنبياء : 16 ] ، ووصف نفسه عزّ وجلّ بالإطعام [ في ] قوله سبحانه : وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ [ 14 / الأنعام : 6 ] ، ووصف رسوله أيّوب عليه السّلام بالصبر ومدحه به [ في ] قوله : وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ