أحمد بن محمد بن علي العاصمي
491
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
فكذلك المرتضى رضوان اللّه عليه كان النبيّ صلى اللّه عليه / 433 / وآله وسلّم قد أخذ عليهم العهود والمواثيق فيه ، ومن ذلك قوله لعائشة : « أيتكنّ تنبحها كلاب الحوأب » « 1 » . وذكر أنّها في مسيرها إلى الجمل نزلت بالحوأب فنبحت الكلاب [ عليها ] فسألت عن الموضع ؟ فقيل لها : إنّه الحوأب . فتذكّرت [ قول النبي صلي اللّه عليه وآله وسلّم ] وقالت : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و [ هو ] يقول : « أيتكنّ تنبحها كلاب الحوأب » . فأرادت الرجوع ، فأتاها الزبير فزعموا أنّه قال [ لها ] : كذب من قال [ إنّه ] الحوأب ، ولم تزل بها حتّى مضت [ وسارت معهم ] ولم ترجع « 2 » .
--> ( 1 ) وللحديث مصادر قيّمة قديمة ، ورواه عبد الرزّاق في الحديث 20753 في باب الفتن من المصنّف : ج 11 ص 365 طبع 1 . ورواه أيضا البلاذري في الحديث 284 من ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من أنساب الأشراف : ج 2 ص 224 طبع بيروت . ورواه أيضا ابن عبد ربّه في آخر عنوان : « قولهم في أصحاب الجمل » من العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم من العقد الفريد : ج 5 ص 79 طبع دار الكتب العلميّة ببيروت . ورواه الهيثمي عن مصادر ووثّق أكثر رجال أسانيدها كما في عنوان : « باب فيما كان في الجمل وصفّين وغيرهما » كما في مجمع الزوائد : ج 7 ص 234 . وعقد البيهقي في دلائل النبوّة : ج 6 ص 410 فصلا لهذا الحديث بعنوان « ما جاء في إخباره بأنّ واحدة من أمّهات المؤمنين تنبح عليها كلاب الحوأب . . . » فروى بسندين عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس أنّ عائشة لمّا أتت على الحوأب سمعت نباح الكلاب فقالت : ما أظنني إلّا راجعة إنّي سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال لنا : « أيتكنّ تنبح عليها كلاب الحوأب . . . » . قال محقّق دلائل النبوّة بالهامش : أخرجه أحمد في مسنده : ج 6 ص 52 و 97 ، ونقله ابن كثير في البداية والنهاية : ج 6 ص 211 وقال : هذا إسناد على شرط الشيخين ولم يخرجوه . ثمّ روى في هذا المعنى عن أمّ سلمة وحذيفة وغيرهما . ورواه أيضا الحموي في عنوان « الحوأب » من كتاب معجم البلدان ، ورواه أيضا الدميري في مادة « الجمل » من كتاب حياة الحيوان ، وله مصادر أخر لا نطول بذكرها . ( 2 ) نباح كلاب الحوأب على عائشة في مسيرها إلى البصرة من الآثار القطعيّة الّتي أطبق