أحمد بن محمد بن علي العاصمي

399

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

عطف قومك القران / 381 / على الرأي وتبغي العماء والجحد لشبهات الأسماء الكاذبة « 1 » عند الطمأنينة إلى الحياة الدنيا والتكاثر والرغبة في التفاضل عند الرخاء والفلك ؟ إذا قومك حرّفوا الكلم عن مواضعه على الأهواء الشاحبة عند الأمل الطامح والمرح الاثم « 2 » والعادة الناكثة والغش المطغي والإفك المردي والسنة الخالفة والطهران لذكر الموت ؟ والارتياح إلى الأهل والعجلة والكلال عن المعاد ، فلا يكن خصماؤك أولى بالعدل والإحسان والتقى والعفاف والنجع ؟ والاقتداء بسنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه والعمل بالقرآن منك ، فإنّ من الفلج على الخصم في الدنيا أن يخالف خصمه سنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه [ وآله وسلم ] بسنّته ويخالف القرآن بعمله ويقول الحقّ ويعمل الباطل وعند ذلك يملى لهم فيزدادون إثما وليضلوا وليضلّوا كثيرا وعند ذلك لا يدين النّاس بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يكون فيهم شهداء اللّه بالحقّ فلا يكون فيهم القوّامون للّه شهداء بالقسط . وعند ذلك يتفاضلون بأنسابهم وأموالهم ويزكّون أنفسهم ويمنّون بدينهم على ربّهم فيستخفّون بخطاياهم ويتمنّون رحمة ربّهم ويأمنون / 382 / عقابه ويستحلّون الربا بالبيع والخمر بالنبيذ والنجس بالزكاة والسحت بالهدية والقتل بالموعظة ، يظلمون البراء ليعطوا ؟ العامة بقتلهم فيحدثوا في أشباه ذلك الفسق والظلم والعدوان ويلي أمرهم السفهاء ويكون بيعهم من السفهاء ؟ فيظهر فيهم الباطل ، ويتفاوتون على أمرهم ؟ ويزيّنونه بألسنتهم ويعيشون [ ب ] العلماء من أولى الألباب ، ويتّخذونهم سخريّا حتّى يصير فيهم الباطل بمنزلة الحقّ والحقّ

--> ( 1 ) كذا في أصلي ، وفي رواية السيّد الرضي رفع اللّه مقامه في المختار : 154 من نهج البلاغة : « إنّ القوم سيفتنون بعدي بأموالهم ويمنّون بدينهم على ربّهم ويتمنّون رحمته ويأمنون سطوته ، ويستحلّون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية . . . » . وفي كنز العمّال : « تتبع الحجج من القران بمشتبهات الأشياء الكاذبة » . ( 2 ) وفي كنز العمّال : « والهرج الاثم والقادة الناكثة والفرقة القاسطة والأخرى المارقة أهل الإفك المردي والهوى المطغي والشبهة الحالقة فلا تتكلن عن فضل العاقبة فإنّ العاقبة للمتّقين ، وإيّاك يا علي أن يكون خصمك . . . » .