أحمد بن محمد بن علي العاصمي

359

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

فأخذوهم ، أمّا الرجلان فأخذهما هشام بن عروة . ثمّ جيء بابن ملجم الملعون إلى المرتضى فقال له : لما فعلت هذا ؟ قال : لكثرة ما قتلت من أصحابي وأقاربي فاستحللت دمك لذلك ! ! ! فدعا المرتضى رضوان اللّه عليه ابنه الحسن ودفع إليه ابن ملجم وقال : إن أنا برأت من ذلك فأنا وليّ دمي وإلّا فأنت أعلم به . ثمّ إنّ المرتضى رضوان اللّه عليه دعا النّاس من غد ذلك اليوم إلى ابنه الحسن ومات في اليوم الثالث فدفن في صحن دار السلطان « 1 » . واجتمع الناس من غد ذلك اليوم وأتي بابن ملجم ليقتلوه ، فقال : لا تقتلوني وأنا أذهب إلى معاوية فأقتله . فقال الحسن : اقتلوا هذا الملعون . [ فقتلوه ] واجتمعت الشيعة وأحرقوه « 2 » .

--> ( 1 ) هذا الذيل - أي دفنه عليه السّلام في دار السلطان - من تخيّلات المفارقين عن أهل البيت عليهم السّلام ، والمتواتر عن سادة أهل البيت وحواريّهم صلوات اللّه عليهم أنّه عليه السّلام دفن بأمر ووصيّة منه بالغريّ تحت القبّة المقدّسة الّتي بنيت على قبره الشريف بعد زوال ملك طواغيت بني أميّة ، ويزوره فيها من زمن بعيد كلّ يوم آلاف من محبّيه ومواليه في طول القرون إلى يومنا هذا . ويجد الباحث قرائن كثيرة على صدق هذا الأمر المتواتر ، من طريق المنصفين من حفّاظ أهل السنّة ، وقد علّقنا كثيرا منها على الحديث 68 المذكور في عنوان : « موضع دفن علي رحمة اللّه عليه » من مقتل أمير المؤمنين عليه السّلام - تأليف ابن أبي الدنيا - ص 79 طبع 1 . ( 2 ) المستفاد ممّا رواه جماعة من حفّاظ أهل السنّة أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أوصاهم وأمرهم بذلك وقال لهم : أنّه يقتصّ من قاتله كما يقتصّ من قاتل النبيّ وأنّ جزاء قاتل النبي أن يحرق بعد القتل . وممّن روى تلك الأحاديث أحمد بن حنبل ، كما في الحديث 713 من مسند علي عليه السّلام من كتاب المسند : ج 1 ص 93 طبع 1 ، وفي طبع 2 : ج 2 ص 93 ، وصحّح أحمد محمّد شاكر سند الحديث في تعليقه . ورواه أيضا الهيثمي في مجمع الزوائد : ج 9 ص 145 . ورواه أيضا الطبري في الحديث السادس من مسند علي عليه السّلام من كتاب تهذيب الآثار : 1 / 70 . ورواه أيضا الحاكم النيسابوري في مقتل أمير المؤمنين عليه السّلام من المستدرك : ج 3 ص 144 .