أحمد بن محمد بن علي العاصمي
351
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
وفاة آدم عليه السّلام أمّا الوفاة والوصيّة فقد ذكر الواقدي أنّ [ عبد الرزّاق ] الصنعاني حدّثه عن عبد الصمد [ بن معقل ] ، عن وهب بن منبه [ أنّه ] قال : لمّا انقضى أجل آدم عليه السّلام أوحى اللّه تعالى إليه أن يا آدم إنّي قابض روحك في يوم كذا في وقت كذا وهو يوم الجمعة الّذي خلقتك فيه ، فأوص إلى خير ولدك هبة اللّه الّذي وهبته لك ، واجعل وصيتك في التابوت الّذي أنزلته عليك من جنّتي ، وخذ عليه عهد اللّه وميثاقه أن يؤمن باللّه ونبيّه أحمد الّذي يكون / 355 / في آخر الزمان [ وهو النبي ] الأمّي خاتم النبيين وسيّد المرسلين ، فإنّ الجنّة محرّمة على من لقيني وهو لا يؤمن بي وبرسولي أحمد . قال : فدخل آدم عليه السّلام باكيا على حوّاء رافعا صوته بالبكاء كبكائه يوم أخرج من الجنّة ، فقالت له حوّاء : يا آدم مالك قد عدت في بكائك الأوّل ؟ قال : لما حدث [ من أمر ] الموت ، جاءني الخبر من أمر ربّي أنّه يوم الجمعة يصيبني في وقت كذا . قال : فقالت حواء : وكيف هذا الموت الّذي جزعت منه كلّ هذا الجزع ؟ فوصفه لها وقال لها : يا حواء أمّا المؤمنون الّذين هم أولياء اللّه وأصفياؤه فهو أشدّ عليهم من طبخ بالقدر ونشر بالمناشير وقرض بالمقاريض « 1 » . فقالت حواء : أوه يا آدم انقطعت حياتنا من الدنيا ، وأخرجنا من جوار ربّنا من الجنّة ، فإذا متّ فإلى أيّ شيء تصير ؟ فقال آدم : إلى الأصل الّذي خلقني منه . قالت : فممّ خلقك يا آدم ؟ قال : من التراب . قال : فصاحت حوّاء صيحة لم يبق في الجبال ولا في البريّة طائر ولا سبع إلّا اجتمع إليها وإلى آدم من شدّة صيحتها . قال : فقال آدم : يا حوّاء أمسكي عن البكاء فإنّ هذا الموت كأس لا بدّ لي ولا [ بدّ ] لك ولجميع أولادنا منه ونسقى به وأولادنا من بعدنا .
--> ( 1 ) وليراجع إلى ما ورد عن أهل البيت عليهم السّلام حول قبض روح المؤمن .