أحمد بن محمد بن علي العاصمي
343
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
وأمّا الإمرة والخلافة فإنّ آدم عليه السّلام قد كان خليفة اللّه تعالى في أرضه ، يقوم مقام الصالحين قبله ، فما دامت الأمم والأجيال قبله على سنن الحقّ وسبيل الصدق لم يكن اللّه يحلّئهم عن الأرض بأن ينزعها عنهم بالطول والعرض ، فلمّا أفسدوا وسفكوا الدماء غضب اللّه تعالى عليهم وأخرجهم منها / 349 / ، وكان الّذي أوجب نزع الملك عنهم بعد المعاصي سفك الدماء في العوام ، واجتماعهم على أعظم الإجرام ، ومخالفتهم أمر الصالحين وإصرارهم على تخوين الناصحين ، فهو الّذي يزعزع ويخرّب الديار ويورث الهلاك والدمار ويحدث فيها البوار . ثمّ أقام اللّه سبحانه أبانا آدم عليه السّلام مقامهم ، وألزمهم مذامهم وملامهم ، ولعن من أثار تلك الفتنة وسنّها ، وجعلها باقية فيمن أظهرها بعد ما أكنّها ، فكذلك المرتضى رضوان اللّه عليه . ثم / 351 / أقام اللّه سبحانه المرتضى مقامه وأظهر في الآفاق إكرامه ، فكما قتل قابيل هابيل فلعنه اللّه وخذله وجعله قدوة في تلك الخلّة الشنعاء والمنكرة الظلماء فلا يقتل أحد ظلما إلّا رجع إليه وزره وكان عليه وباله ونكره ، فكذلك الحسين بن علي رضوان اللّه عليهما قتله أقرباؤه وعشائره وبنو آبائه « 1 » فلعنهم اللّه
--> ( 1 ) إن أراد المصنف من قوله : « الحسين بن علي قتله أقرباؤه وعشائره وبنو آبائه » المسبّبين لقتله من معاوية ويزيد وعمر بن سعد ومن شيّد أمر هؤلاء من طواغيت قريش ، فهذا معنى صحيح ، كما أنّ الّذين حاربوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأرادوا قتله وإطفاء نوره هم أيضا كانوا من عشائر النبيّ وأقربائه مثل أبي لهب وأبي سفيان وأبي جهل وبقيّة الكفّار من مرده قريش . وإن أراد المصنّف من قوله المشار إليه المباشرين لقتل الحسين عليه السّلام أي الّذين ضربوه أوّلا بالسيف والسنان والسهام ، ثمّ حزّوا رأسه الكريم ، ثمّ داسوا ورضّوا جثمانه الشريف بسنابك خيولهم مثل سنان بن أنس وشمر بن ذي الجوشن وخولي بن يزيد الأصبحي وأمثالهم من عبدة