أحمد بن محمد بن علي العاصمي
34
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
وقالوا أيضا : أولا ترى أنّه قال : عَلى حُبِّهِ وليس هذا من أوصاف المدح بل هو من أوصاف الذمّ والقدح ! لأنّ العقلاء يستنكفون عن مثل هذا ، أو لا تراهم كيف يذمّون الرجل بأنّه طاعم كأس ، قال الحطيئة يهجو الزبرقان بن بدر : دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنّك أنت الطاعم الكاسي / 25 / وذكر أنّ الزبرقان رفعه إلى عمر بن الخطاب يستعديه عليه « 1 » فقال [ له ] : ما قال لك ؟ فأنشده الزبرقان ، فقال : ما في هذا ؟ وكلّنا طاعم كأس . فقال [ الزبرقان ] : قد هجاني وهذا حسّان بن ثابت فسله . فقال حسّان : ما هجاه ولكن ذرق عليه ! ! ! فحبسه [ عمر ] ولم يزل في حبسه حتّى كتب إليه : ما ذا تقول لأفراخ بذي مرخ * حمر الحواصل لا ماء ولا شجر ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة * فاغفر عليك سلام اللّه يا عمر قال : فرقّ عليه وأطلقه . وقالوا أيضا : أو لا ترى قول اللّه تعالى : إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ وليس هذا من دأب المرتضى وذويه فإنّهم أرفع رتبة من أن يذكروا خيرا قدّموه حذرا من المنّ والأذى وفي قولهم بما فعلوه ! ! ! وقد قال اللّه سبحانه : لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى وفي قولهم إشارة إلى المنّ والأذى ! ! ! وربّما برهنوا قولهم بحديث روي في ترتيب نزول القرآن وقد ذكره الشيخ أبو سهل محمّد بن محمّد بن علي الطالقاني الأنماري رحمه اللّه في كتاب « فيه ما فيه » : 10 - أخبرنا عنه الشيخ أبو القاسم عبد اللّه بن محمشاد ب « هرات » قال : أخبرني الشيخ أبو سهل الأنماري إجازة قال : أخبرنا الفضل بن عبد اللّه بن مسعود اليشكري ثم الهروي قال : حدثنا عبد اللّه بن مالك بن سليمان ، عن أبيه / 26 / في نزول القرآن قال : وجدته مكتوبا عند سعيد بن سالم فسألته فقال لي : لم أسمعه ولكنّه وجدته مكتوبا عند بعض أهل المدينة فكتبته [ وهذا نصّه ] :
--> ( 1 ) انظر عنوان : « معاريض الكلام » من كتاب الغدير : ج 6 ص 97 وما حولها ط 1 .