أحمد بن محمد بن علي العاصمي
32
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
قال : فانصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه حتّى إذا كان الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم فقال بعضهم لبعض : ذكرتم ما بلغ منكم وما بلغكم منه إذا باداكم بما تكرهون تركتموه ، فبينا هم كذلك إذا طلع رسول اللّه صلى اللّه عليه فوثبوا إليه وثبة رجل واحد فأحاطوا به يقولون : أنت الّذي تقول كذا وكذا ؟ لما كان يبلغهم عنه من عيب الهتهم ودينهم « 1 » . قال : فيقول رسول اللّه صلى اللّه عليه : نعم أنا الّذي أقول ذلك . قال : فلقد رأيت رجلا منهم أخذ بمجمع ردائه ، قال : فقام أبو بكر دونه وهو يبكي ويقول : أتقتلون رجلا أن يقول ربّي اللّه ؟ « 2 » قال : ثمّ انصرفوا عنه ، فإنّ ذلك لأشد ما رأيت قريشا بلغت منه قطّ ؟ ! « 3 » . قال ابن إسحاق : وحدّثني بعض أنّ أمّ كلثوم بنت أبي بكر أنها كانت تحدّث قالت : لقد رجع أبو بكر ذلك اليوم ولقد / 23 / صدعوا فؤادي رأسه مما جذبوه بناصيته وكان رجلا كثير الشعر « 4 » . وعن عروة بن الزبير قال : سألت عبد اللّه بن عمرو بن العاص فقلت : أخبرني بأشدّ شيء صنعه المشركون برسول اللّه صلى اللّه عليه ؟ قال : فبينما رسول اللّه صلى اللّه عليه ذات يوم في حجر الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنق النبي صلى اللّه عليه فخنقه خنقا شديدا فأقبل أبو بكر حتّى أخذ بمنكبه فدفعه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وقال : أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ
--> ( 1 ) كذا في أصلي ، وفي سيرة ابن هشام : « لما كان يقول من عيب آلهتهم ودينهم . . . » . ( 2 ) هذا هو الظاهر المذكور في سيرة ابن هشام ، وفي أصلي : « قال : فلقيت رجلا منهم أخذ بجميع ردائه ، فقال : فقام أبو بكر دونه يقول - وهو يبكي - : أتقتلون رجلا أن يقول ربيّ اللّه » . ( 3 ) كذا في أصلي ، وفي سيرة ابن هشام : « فإنّ ذلك لأشدّ ما رأيت قريشا نالوا منه قطّ » ؟ ( 4 ) كذا في أصلي ، وفي سيرة ابن هشام : « لقد رجع أبو بكر يومئذ وقد صدعوا فرق رأسه ممّا جبذوه بلحيته ، وكان رجلا كثير الشعر » . أقول : وهذا الحديث ضعيف حيث أنّ « بعض آل أمّ كلثوم بنت أبي بكر » مجهول . وصدعوا : شقّوا . وفرق الرأس : حيث يتفرّق الشعر منه في مقدّم الجبهة .