أحمد بن محمد بن علي العاصمي
309
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
وذلك قوله تعالى : لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى [ 6 / طه : 20 ] . قال اليهودي : صدقت رحمك اللّه . 220 - ومنها ما ذكر أنّه قدم أسقف نجران على عمر بن الخطّاب في صدر خلافته فقال : يا أمير المؤمنين إن أرضنا باردة شديدة المؤنة لا يحتمل الجيش وأنا ضامن لخراج أرضي أحمله إليك في كلّ عام كملا . قال : فضمّنه [ عمر ] إيّاه فكان يحمل المال ويقدم به في كلّ سنة ويكتب له عمر البراءة بذلك . فقدم الأسقف ذات مرّة ومعه جماعة وكان شيخا جميلا مهيبا ، فدعاه عمر إلى اللّه وإلى رسوله وكتابه وذكر له أشياء من فضل الإسلام وما يصير إليه المسلمون من النعيم والكرامة . فقال له الأسقف : يا عمر أنتم تقرءون في كتابكم : وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ [ 21 / الحديد : 57 ] فأين تكون النار ؟ فسكت عمر وقال لعلي : أجبه أنت . فقال له علي : « أنا أجيبك يا أسقف أرأيت إذا جاء الليل أين يكون النهار ؟ وإذا جاء النهار أين يكون الليل » ؟ فقال الأسقف : ما كنت أرى أنّ أحدا يجيبني عن هذه المسألة ، من هذا الفتى يا عمر ؟ فقال [ عمر : هو ] عليّ بن أبي طالب ختن رسول اللّه صلى اللّه عليه / 330 / وابن عمّه وهو أبو الحسن والحسين . فقال الأسقف : فأخبرني يا عمر عن بقعة من الأرض طلع فيها الشمس مرّة واحدة ثمّ لم تطلع [ عليها ] قبلها ولا بعدها ؟ . فقال عمر : سل الفتى ! فقال [ علي ] : « أنا أجيبك ، هو البحر حيث انفلق لبني إسرائيل ووقعت فيه الشمس مرّة واحدة ولم تقع [ عليها ] قبلها ولا بعدها » . فقال الأسقف : أخبرني عن شيء في أيدي النّاس شبيه بثمار الجنّة ؟ قال عمر : سل الفتى . فسأله فقال علي : « [ أنا ] أجيبك ، هو القرآن يجتمع