أحمد بن محمد بن علي العاصمي

30

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

الفصل الأوّل : في ذكر النزول اعلم أنّ أولى ما يبتدأ بالتكلّم فيه من هذه السورة ، وأهمّها عند العقل والبصيرة ، الكلام في نزول هذه السورة ، فإنّ النّاس قد تكلّموا فيه وكثرت نتائجه وحواشيه ، فمن قائل انّها مكّية النزول وإذا كانت مكّيّة فلا يستقيم القول بأنّها نزلت في المرتضى وسبطيه لأنّه تعالى قال : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً . قالوا : وكيف يستقيم ذلك وإنّ أصحاب الرسول ما داموا بمكّة ، فإنّهم كانوا في ذلّ وإسار ، وضعف وصغار ، حتّى اضطرّهم ذلك إلى الانتشار وتخلية الدار ، والهجرة إلى الحبشة وإلى الأنصار ، كما هو مشهور عند أهل التاريخ والأخبار ، وكما / 21 / ذكر عن عمّار بن ياسر وأبويه ، وقول النبي صلى اللّه عليه لهم حين كان يمرّ بهم : « صبرا يا آل ياسر » ، وكذلك سائر المعذّبين في اللّه سبحانه ، وقد كانوا يضربون بلالا ويسحبونه على وجهه بحبل شدّ في رجليه و [ هو ] يقول : أحد أحد ، فكيف كان تكون لهم أسارى وإنّهم قد كانوا بما ينالهم من المشركين حيارى ، كفاك ما قد كان يحلّ برسول اللّه صلى اللّه عليه من الضرب والخنق والسبّ . 9 - أخبرنا أحمد بن إسحاق بن جمع قال : أخبرنا الشيخ محمّد بن صاحب رحمه اللّه قال : أخبرنا مكحول بن الفضل ، عن محمّد بن الوارث ، عن عبيد اللّه بن سعد بن إبراهيم قال : حدّثنا عمي ، عن أبيه ، عن محمّد بن إسحاق ، عن يحيى بن

--> 9 - هذا الحديث رواه ابن إسحاق في السيرة النبوية صلّى اللّه عليه وآله كما في عنوان : « ذكر ما لقي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قومه » من سيرة ابن هشام : ج 1 ص 309 ، وفي سنده جماعة من الضعفاء .