أحمد بن محمد بن علي العاصمي

254

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

بن ضمرة قال : بينا علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه يخطب النّاس فقام إليه عبد اللّه بن الكوّاء فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول اللّه تبارك وتعالى : وَالذَّارِياتِ ذَرْواً ؟ قال [ له علي ] : « ويحك اجلس فإنّك متعنّت ولست متفقّها » ! قال : بل يا أمير المؤمنين [ أنا ] متفقّه ولست بمتعنّت وأنت إمام ونحن رعيّة وللّه عليك الحجّة ! [ ف ] قال [ علي عليه السّلام ] : « أما واللّه إنّي لأعلم أنّك متعنّت ولست بمتفقّه فسل عمّا بدا لك إن شئت تعنّتا وإن شئت تفقّها » . قال : فأخبرني عن الذَّارِياتِ [ ذَرْواً ] ؟ قال : « ويحك هي الريح » . قال : فَالْحامِلاتِ وِقْراً ؟ قال : « ويحك هي السحاب » . قال : فَالْجارِياتِ يُسْراً ؟ قال : « ويحك هي السفن » . قال : فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً ؟ قال : « هي الملائكة » . قال : يا أمير المؤمنين ما [ وَ ] الطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ ؟ قال : « ويحك أمّا الطور فالجبل الّذي كلّم اللّه عليه موسى ، وأمّا الكتاب المسطور فهو اللوح المحفوظ وهو من درّة بيضاء له دفّتان من ياقوتة حمراء خطّه النّور وكلامه البرّ أعلاه معقود بالعرش ووسطه في حجر ملك كريم ، فإذا أراد اللّه / 266 / أن يقضي أمرا أرسل ريحا من تحت عرشه فحرّكت اللوح المحفوظ فتقرع اللوح جبهة إسرافيل ويأخذ أهل السماوات كالغشية فينادي إسرافيل جبرئيل فيمرّ بأهل سماء سماء فيقولون : ما ذا قالَ رَبُّكُمْ ؟ فيقول جبرئيل : الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [ 23 / السبأ ] يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ [ 75 / الأنعام ] » . قال : يا أمير المؤمنين و [ ما ] الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ؟ قال : « ويحك [ هو ] بيت في السماء الرابعة ، من لؤلؤة حمراء ، فيه كتاب أهل الجنّة عن يمين الباب يكتب أعمال أهل الجنّة بقلم من نور في رقّ من نور ، وفيه كتاب أهل النّار يكتب أعمال أهل النّار

--> في تاريخ البخاري والجرح والتعديل وتاريخ ابن عساكر . وأمّا القاسم بن النصر ، فلم تتبيّن لي ترجمته ، ومن المرسوم عليه في الإملاء عند القدماء كتابة « النضر » ب « أل » وكتابة « نصر » بدونها ، للتفريق بينهما .