أحمد بن محمد بن علي العاصمي
244
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
صرّحت له العبر - أن لا يهيج على التقوى زرع قوم ولا يظمأ [ عليها ] سنخ أصل « 1 » . ألا وإنّ أبغض خلق اللّه تعالى رجل قمش علما غارّا بأغباش الفتنة ، عميا بما في غيب الهدنة ، سمّاه أشباهه من الناس عالما ولم يغن في العلم يوما سالما « 2 » ، بكّر فاستكثر مما قلّ منه فهو خير له مما كثر « 3 » ، حتّى إذا [ ما ] ارتوى من اجن ، واكتنز من غير طائل ، قعد بين الناس قاضيا ، لتلخيص ما التبس على غيره « 4 » ، فإن نزلت به إحدى المبهمات هيّأ لها حشوا [ رثا ] رأيا من رأيه - ويروى : حشو رأي من رأيه - ، فهو من قطع الشبهات في مثل غزل العنكبوت [ لأنّه ] لا يعلم - إذا أخطأ - أخطأ أم أصاب ؟ ! « 5 » ، خبّاط عشوات ، ركّاب جهالات ، لا يعتذر ممّا لا يعلم فيسلم ، ولا يعضّ في العلم بضرس قاطع فيغنم ، يذري [ الرواية ] ذرو الريح الهشيم ، تبكي منه الدماء وتصرخ منه المواريث ، ويستحلّ بقضائه الفرج الحرام ، ويحرّم بقضائه الفرج الحلال ! ! !
--> ( 1 ) كذا في أصلي ، وفي غريب الحديث : 1 / 360 : « لمن صرحت » وما بين المعقوفين منه . ( 2 ) وفي نهج البلاغة : « ألا وإنّ أبغض الخلائق إلى اللّه رجلان : رجل وكّله اللّه إلى نفسه ، ورجل قمش جهلا موضع في جهّال الأمّة ، غاد في أغباش الفتنة ، عم بما في عقد الهدنة ، قد سمّاه أشباه النّاس عالما وليس به » . وفي غريب الحديث : « عميا بما في غيب الهدنة » . ( 3 ) كذا في أصلي ، وفي الحديث : 1295 من ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من تاريخ دمشق : ج 3 ص 274 ط 2 : « بكّر فاستكثر ما قلّ منه - وقال الحربي : وما قلّ منه - خير ممّا كثر . . . » . ولفظة « له » لم ترد في غريب الحديث . ( 4 ) وانظر ما يذكره المصنّف في تفسير غريب الكلام . ( 5 ) كذا في أصلي ، وفي نهج البلاغة : « فإن نزلت به إحدى المبهمات ، هيّأ لها حشوا رثّا من رأيه ثمّ قطع به ، فهو من لبس الشبهات ، في مثل نسج العنكبوت ، لا يدري أصاب أم أخطأ ، فإن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ ، وإن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب » . وما بين المعقوفين من غريب الحديث . ويؤيّد الأوّل ما سيأتي في تفسير غريب الحديث قريبا حيث قال : وقوله : « حتّى إذا ما ارتوى . . . » .