أحمد بن محمد بن علي العاصمي

218

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

وقوله : « أعل على [ بناء ] البانين بناءه » أي ارفع فوق أعمال العاملين عمله . [ قوله عليه السّلام ] : « وأكرم مثواه » من « الثوى » [ وهي ] الإقامة . فتأمّلها رحمك اللّه بعين النصفة تعرف منزلته ، وتعلم أنّه أوتي الحكمة وفصل الخطاب . ومنها كتاب كتبه [ عليه السّلام ] إلى ابن عبّاس بالبصرة 123 - « أمّا بعد فإنّ المرء يسرّه درك ما لم يكن ليحرمه « 1 » ، ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه ، فليكن سرورك فيما قدّمت من أجر أو منطق ، وليكن أسفك فيما فرّطت فيه من ذلك « 2 » ، وانظر ما فاتك من الدنيا فلا تكثر عليه جزعا ، وما نلت [ منها ] فلا تبغ به فرحا ، وليكن همّك لما بعد الموت « 3 » والسلام » .

--> ( 1 ) كذا في المختار 22 من نهج البلاغة ، وفي أصلي : « فإنّ المزيز بدرك . . . » . والظاهر أنّ الأصل كان : « فإنّ المرء يسرّ بدرك . . . » فصحّف ، وللكلام مصادر كثيرة جدّا . ( 2 ) وفي نهج البلاغة : « فليكن سرورك بما نلت من آخرتك ، وليكن أسفك على ما فاتك منها . . . » . ( 3 ) وفي نهج البلاغة : « وما نلت من دنياك فلا تكثر به فرحا ، وما فاتك منها فلا تأس عليه جزعا ، وليكن عمّك فيما بعد الموت » .