أحمد بن محمد بن علي العاصمي

11

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

سبحانه ، فإنّه نعم المولى ونعم النصير ، وراغبا إليه فيما وعد من الأجر ، فإنّ ذلك عليه سهل يسير ، وهو على ما يشاء قدير . ولقد كان من أوكد ما دعاني إليه ، وأشدّ ما حداني عليه - بعد الّذي قدّمت ذكره وثبتّ أمره - ظن بعض الجهلة الأغتام « 1 » ، والغفلة الّذين هم في بلادة الأغنام ، بنا معاشر آل الكرّام ، وجماعة أهل السنّة والجماعة الاحكام « 2 » ، أنّا نستجيز الوقيعة في المرتضى / 3 / رضوان اللّه عليه وحباه خير ما لديه ، وفي أولاده ثمّ في شعبه وأحفاده . وكيف أستجيز ذلك ؟ وهو الّذي قال [ فيه ] النبي صلى اللّه عليه : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » وهذا حديث تلقّته الأمّة بالقبول وهو موافق للأصول « 3 » .

--> ( 1 ) الأغتام - جمع أغتم - : الّذي لا يفصح في كلامه . ( 2 ) أقول : الكرّامية الطائفة التابعة لمذهب محمّد بن كرّام السجستاني المتوفّى سنة : 255 المترجم في مصادر كثيرة منها سير أعلام النبلاء : ج 11 ص 523 قال : محمّد بن كرّام السجستاني المبتدع شيخ الكرّامية ، كان زاهدا عابدا ربّانيا ؟ بعيد الصيت ، كثير الأصحاب ، ولكنّه يروى الواهيات ، كما قال ابن حبّان : خذل حتّى التقط من المذاهب أرداها ومن الأحاديث أوهاها ، ثمّ جالس الجويباري وابن تميم ، ولعلّهما قد وضعا مائة ألف حديث ! ! ! وأخذ التقشّف عن أحمد بن حرب . قلت : كان يقول : الإيمان هو نطق اللسان بالتوحيد ، مجرّد عن عقد قلب وعمل جوارح . وقال خلق من الأتباع له ، بأنّ الباري جسم لا كالأجسام ، وأنّ النبيّ تجوز منه الكبائر سوى الكذب . وقد سجن ابن كرّام ثمّ نفي . وكان ناشفا عابدا ، قليل العلم . قال الحاكم : مكث في سجن نيسابور ثماني سنين ، ومات بأرض بيت المقدس سنة خمس وخمسين مائتين . قلت : طوّلنا ترجمته في تاريخ الإسلام [ : ج 18 ص 310 طبع دار الكتاب العربي ببيروت ] . وكانت الكرّامية كثيرين بخراسان ، ولهم تصانيف ، ثمّ قلّوا وتلاشوا ، نعوذ باللّه من الأهواء . أقول : ومن أراد التوسّع في ترجمته وأقواله الواهية فعليه بكتاب تاريخ الإسلام ، وتاريخ دمشق ، ولسان الميزان . ( 3 ) كما يتجلّى ذلك لكلّ من كان له قلب حفيظ بمرور إجمالي على ما أورده السيّد الأجلّ -