أحمد بن محمد بن علي العاصمي

109

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

يبتلى بالقتل والحزّ كما ابتلي يحيى بن زكريّا عليهما السّلام بالقتل والحزّ ففيهم مشابه منك ومن الأنبياء عليهم السّلام قبلك وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ الآية : [ 146 / آل عمران : 3 ] فاصبر في هذه المخمصة وصبرهم فيما يكون بعدك من الشدّة وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ يعني من المنافقين والمشركين آثِماً يعني من يطعن فيهم من غير اعتقاد لبغضهم لأجل الدين أَوْ كَفُوراً [ أي ] ولا تطع منهم من يجحد حقّهم بالأخذ بالشكّ وترك اليقين ، ثمّ لا تطع أبا جهل وأصحابه ، وإن همّ لك حين تصلّي فيسلّطك عليه فتقتله ، واجعل حبّ المرتضى دليل الإيمان وبغضه دليل النفاق « 1 » ، وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ / 132 / صلّ بأمر ربّك بالفرقان بُكْرَةً وَأَصِيلًا فإنّه أنزل عليك لتدعو وتحذّر وتنذر ، وفي الصلاة ما ينهاك عن الجزع والسخط ، كما قال : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ [ 114 / هود : 11 ] . وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ صلاة المغرب والعشاء وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا ودوام على التسبيح طول الليل ، فإن أصابتك فترة في السجود والصلاة فلا تتكاسلنّ عن التسبيح ، إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ يعني فإنّ فسّاق بني مروان يختارون الدنيا وحطامها ويرتكبون القبائح وآثامها ، وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا ولا يخافون القيامة والحساب ولا المثوبة والعقاب ، نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وهم يركبون أهواءهم ولا يتدبّرون أنّ الخالق من حقّه أن يطاع ويعبد ، وليس من حقّه أن يعصى ويجحد ، وليس من شكر الخالق أن يؤثر الدنيا عليه ، ولا من حقّ الرسول أن لا يراعى حقّه في المرتضى وسبطيه ، وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا ولا يعلمون أنّ اللّه لا يعجزه أن يطوي بساطهم ، ويقطع عنهم سياطهم ويفرشها لبني العبّاس ، وذلك قوله عزّ وجلّ : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ [ 133 / النساء : 4 ] فصدق وعده ، ودمّرهم وحده ، وأقام بني العبّاس مقامهم / 133 / وأزلّ بعد الثبات أقدامهم .

--> ( 1 ) وليراجع ما تقدّم تحت الرقم الرابع وما حوله في أوّل الكتاب ص 17 - 18 من المخطوطة .