جلال الدين السيوطي
88
العرف الوردي في أخبار المهدي
( 14 ) وأخرج أبو داود ونعيم بن حمّاد في الفتن عن علي عليه السّلام : أنّه نظر إلى ابنه الحسن فقال : « إنّ ابني هذا سيد كما سمّاه النّبي صلّى اللّه عليه وآله ، سيخرج من صلبه رجل يسمّى اسم نبيّكم ، يشبهه في الخلق ، ولا يشبهه في الخلق » ثم ذكر القصة وزاد : « يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا » « 1 » .
--> - مختصر السنن 6 : 159 ، العلل المتناهية 2 : 856 وسكت عنه ، ينابيع المودّة 2 : 101 وقال : « لأحمد وأبي داود عن علي » . ( 1 ) . سنن أبي داود 2 : 311 ، مختصر السنن للمنذري 6 : 188 وقال : « هذا منقطع » ، تحفة الأحوذي 6 : 403 ونقل المنذري بانقطاع الحديث ، وأخرجه الحنفي في ينابيع المودّة 3 : 256 بلفظ : « نظر إلى ابنه الحسين » . ثم إنّ كلّ من خرّج هذا الحديث إنّما خرّجه عن أبي داود ، فهو الأصل لهذا الحديث . ولنا كلام في موضعين منه : الأول : في سند الحديث ، والثاني : في إثبات أنّ المهدي هو من ولد الحسين ابن علي بن أبي طالب . الموضع الأول : قال أبو داود : حدّثت ( بلفظ المبني للمجهول ) عن هارون بن المغيرة قال : حدّثنا عمرو بن أبي قيس عن شعيب بن خالد عن أبي إسحاق قال : قال علي . . . . . . . إلى آخر الحديث . فأبو داود لم يذكر الواسطة بينه وبين هارون بن المغيرة ، ولم يعلم من هو الذي حدّثه بهذا ، فالحديث مرسل . قال النووي في المجموع 1 : 60 : « الحديث المرسل لا يحتجّ به عندنا وعند جمهور المحدّثين وجماعة الفقهاء وجماهير أصحاب الأصول » . انتهى . وليس هو من مراسيل الصحابة ، أو وارد في العبادات المستحبّة حتّى يأتي في قبوله الخلاف المعروف بينهم . وأمّا رجال السند ، فهارون بن المغيرة بن الحكم ، قال الذهبي في ميزان الاعتدال 4 : 287 : « قال السليماني : فيه نظر » . وأمّا عمرو بن أبي قيس الرازي ، قال الذهبي في ميزان الاعتدال 3 : 285 : « في حديثه خطأ » ، وفي الكاشف 2 : 86 قال : « له أوهام » . وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب 8 : 82 : « قال الآجري عن أبي داود : في حديثه خطأ » . مضافا إلى ذلك ، صرّح الحافظ المنذري في مختصر السنن 6 : 162 رقم 4121 بأنّ الحديث منقطع ، قال : « هذا منقطع ، أبو إسحاق السبيعي رأى عليا رؤية ، وقال فيه أبو داود : حدّثت عن هارون » . وأشار في آخر كلامه إلى الإرسال الواقع بين أبي داود وهارون . فالحديث ساقط سندا . ومعارض بما هو أصرح -