جلال الدين السيوطي
72
العرف الوردي في أخبار المهدي
ذلك في الأرض في زمانهم من أعدائهم الكثير قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ « 1 » . 3 - أنّ ما دلّت عليه أحاديث المهدي من امتلاء الأرض ظلما وجورا قبل خروجه ، لا يدلّ على خلو الأرض من أهل الخير قبل زمانه ، فالرسول صلّى اللّه عليه وآله أخبر في أحاديث صحيحة بأنّه لا تزال طائفة من أمته على الحقّ ظاهرين حتّى يأتي أمر اللّه ، ومنها الحديث الذي رواه مسلم عن جابر أنّه سمع النّبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : « لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحقّ ظاهرين إلى يوم القيامة » قال : « فينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم : تعال صلّ لنا ، فيقول : لا ، إنّ بعضكم على بعض أمراء ، تكرمة اللّه هذه الأمّة » « 2 » . وهذه الأحاديث ، وأحاديث المهدي تدلّ على أنّ الحقّ مستمرّ لا ينقطع ، لكنّه في بعض الأزمان تكون لأهله الغلبة ويحصل له الانتشار ، كما في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وكما في زمن المهدي وعيسى بن مريم ، وفي بعض الأزمان يضعف أهل الحقّ ويتضاءل انتشاره . أمّا أنّ الحقّ يتلاشى ويضمحلّ ، فهذا ما لم يكن فيما مضى منذ زمن الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، ولا يكون في المستقبل حتّى خروج الريح التي تقبض روح كلّ مؤمن ومؤمنة كما أخبر بذلك الذي لا ينطق عن الهوى ، صلوات اللّه وسلامه عليه . فما من زمن في الماضي إلّا وقد هيّأ اللّه لهذا الدين من يقوم به ، وفي هذا الزمن الذي تكالب أعداء الإسلام عليه ، وغزي بأبنائه المنتسبين إليه أعظم من غزوه
--> - استبشار النّبي صلّى اللّه عليه وآله به ، وتفاخره بأنّه من ولده وذرّيته ، بقوله : « المهدي من عترتي ، من ولد فاطمة » وهو سرّ تبشير النّبي صلّى اللّه عليه وآله لفاطمة بقوله : « أبشري ، المهدي منك » ( الإذاعة : 130 ) . ( 1 ) . الأنعام : 149 . ( 2 ) . تقدّمت مصادر الحديث .