جلال الدين السيوطي

67

العرف الوردي في أخبار المهدي

آخر الزمان هو الجادّة المسلوكة ، ولتعلم أنّه الحقّ الذي لا يسوغ العدول عنه ، والالتفات إلى غيره . وعمدة أهل العلم في ذلك : الأحاديث الواردة عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله فيه ، إذ لا مجال للرأي في مثل هذا الأمر ، بل سبيله الوحيد هو الوحي ؛ لأنّه من الأمور الغيبية . أمّا الجواب عن السؤال الثاني فهو : أنّي لم أقف على تسمية أحد في الماضين أنكر أحاديث المهدي ، أو تردّد فيها ، سوى رجلين اثنين . أمّا أحدهما : فهو أبو محمد ابن الوليد البغدادي ، الذي ذكره ابن تيمية في منهاج السنّة ، وقد مضى حكاية كلام ابن تيمية عنه ، وأنّه قد اعتمد على حديث « لا مهدي إلّا عيسى بن مريم » ، وقال ابن تيمية : « وليس ممّا يعتمد عليه ؛ لضعفه » « 1 » . وسبق في أثناء الكلام الذين نقلت عنهم أنّه لو صحّ هذا الحديث لكان الجمع بينه وبين أحاديث المهدي ممكنا . ولم أقف على ترجمة لأبي محمد المذكور « 2 » . وأمّا الثاني فهو عبد الرحمن بن خلدون المغربي المؤرّخ المشهور ، وهو الذي

--> ( 1 ) . منهاج السنّة 8 : 256 . ( 2 ) . مضافا لما تقدّم من كلام عن حديث « لا مهدي إلّا عيسى بن مريم » ، قال في تحفة الأحوذي 6 : 402 : « والحديث ضعيف ، ضعّفه البيهقي والحاكم ، وفيه : أبان بن صالح ، وهو متروك الحديث » . ومثله في عون المعبود 11 : 244 . والحديث أورده العلّامة الفتني في الأحاديث الموضوعة : 223 ، وقال الذهبي في ترجمة محمّد بن خالد الجندي عن أبان : « حديث منكر » ( ميزان الاعتدال 3 : 535 ) وضعّفه ابن حجر في تهذيب التهذيب 9 : 126 ، بل وعدّه من المدلّس في 11 : 388 . وذكر العلّامة ابن الصدّيق الغماري في إبراز الوهم المكنون : 588 وجوها تدلّ على بطلان هذا الخبر ، منها قال : « الوجه السابع : وممّا يدلّ على بطلان هذا الخبر معارضته للمتواتر المفيد للقطع . . . . إلى آخره » ، وقال : « الوجه الثامن : وممّا يوجب القطع ببطلانه كونه ذكر المهدي وخبره لم يرد إلّا من جهة الشارع ، فكيف يخبر بأمر أنّه سيقع وهو الصادق الذي لا ينطق عن الهوى ، ثم ينفيه ؟ ! والأخبار لا يتصوّر وقوعها على خلاف ما أخبر به الصادق ، ونفي المهدي يلزم منه وقوع الخبر على خلاف ما أخبر به أولا . . . . . » إلى آخر كلامه .