جلال الدين السيوطي

64

العرف الوردي في أخبار المهدي

أورد ابن حجر عدّة أخبار في هذا المعنى ، ثم قال : فهذه الأخبار كلّها لا تنافي أنّ المهدي من ذرّية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من ولد فاطمة الزهراء ؛ لأنّ الأحاديث التي فيها أنّ المهدي من ولدها أكثر وأصحّ ، بل قال بعض حفّاظ الأمّة وأعيان الأئمة : أنّ كون المهدي من ذرّيته صلّى اللّه عليه وآله ممّا تواتر عنه ذلك ، فلا يسوغ العدول ولا الالتفات إلى غيره . ثم ذكر الشيخ السفاريني رحمه اللّه خمس فوائد ، تكلّم على كلّ واحدة منها ، الأولى : في حليته وصفته ، والثانية : في سيرته ، والثالثة : في علامات ظهوره ، والرابعة : في الإشارة إلى بعض الفتن الواقعة قبل خروجه ، والخامسة : في مولده وبيعته ومدّة ملكه ومتعلّقات ذلك ، ثم قال بعد الانتهاء من الكلام على الفوائد الخمس : قد كثرت الأقوال في المهدي ، حتّى قيل : لا مهدي إلّا عيسى ، والصواب الذي عليه أهل الحقّ أنّ المهدي غير عيسى ، وأنّه يخرج قبل نزول عيسى عليه السّلام ، وقد كثرت بخروجه الروايات حتّى بلغت حدّ التواتر المعنوي ، وشاع ذلك بين علماء السنّة حتّى عدّ من معتقداتهم .

--> - ذرّيته صلّى اللّه عليه وآله ، وللحديث المتواتر : « المهدي من ولد فاطمة » ، مع أنّ لوائح الوضع ظاهرة عليه ، فليس في ملوك بني العباس صفيّ ولا وليّ ، والتاريخ مصرّح بظلمهم وقتلهم وتشريدهم لذرّية النّبي صلّى اللّه عليه وآله ، وقد فاقوا بني أمية بظلمهم للعترة الطاهرة حتّى قيل فيهم : أرى أمية معذورين إن قتلوا * ولا أرى لبني العباس من عذر راجع تاريخ دمشق 17 : 260 ، وباشتهارهم بالفسق والفجور والعصيان ، حتّى كان الرشيد العباسي يبحث عن المغنيات في موسم الحج ليشتريهنّ ! ( سير أعلام النبلاء 9 : 62 ) . وعرف هو وأهل بيته بالمجون والطرب ومجالس اللهو والشرب ، قال أبو فراس الحمداني الشاعر يذمّ بني العباس : منكم عليّة أم منهم وكان لكم * شيخ المغنّين إبراهيم أم لهم وعليّة هذه أخت المهدي العباسي ابن المنصور ، وكانت مغنية وعوّادة ، وإبراهيم أخوها ابن المهدي كان شيخ المغنّين ، وقد ترجم لها الذهبي في سير أعلام النبلاء 10 : 187 ومن طريف ما قال : عارفة بالغناء والموسيقى ، رخيمة الصوت ، بارعة الغناء ، ذات عفّة وتقوى ، وكانت لا تغنّي إلّا زمن حيضها ، إلّا أنّ يدعوها الخليفة ولا تقدر أن تخالفه ! ! .