جلال الدين السيوطي

60

العرف الوردي في أخبار المهدي

إلّا عيسى بن مريم ؛ لأنّ المراد به ، كما قال القرطبي : لا مهدي كاملا إلّا عيسى بن مريم » « 1 » . وقال المناوي عند حديث : « لن تهلك أمة أنا في أوّلها ، وعيسى بن مريم في آخرها ، والمهدي في وسطها » : أراد بالوسط ما قبل الآخر ؛ لأنّ نزوله عليه السّلام لقتل الدجّال يكون في زمن المهدي ، ويصلّي عيسى خلفه ، كما جاءت به الأخبار ، وجزم به جمع من الأخيار « 2 » . وذكر عند حديث : « منّا الذي يصلّي عيسى بن مريم خلفه » : أنّه بعد نزوله يجيء فيجد الإمام المهدي يريد الصلاة ، فيتأخّر ليتقدّم ، فيقدّمه عيسى عليه السّلام ويصلّي خلفه . قال : فأعظم به فضلا وشرفا لهذه الأمّة « 3 » . ثم قال : ولا ينافي ما ذكر في هذا الحديث ما اقتضاه بعض الآثار ، من أنّ عيسى هو الإمام المهدي ، وجزم به السعد التفتازاني ، وعلّله بأفضليته ؛ لإمكان الجمع بأنّ عيسى يقتدي بالمهدي أولا ليظهر أنّه نزل تابعا لنبيّنا ، حاكما بشرعه ، ثم بعد ذلك يقتدي المهدي به على أصل القاعدة من اقتداء المفضول بالفاضل « 4 » .

--> ( 1 ) . فيض القدير 6 : 362 شرح الحديث رقم 9245 . وممّا تجدر الإشارة إليه أنّه سيذكر المصنّف في الأمر الثامن أقوال العلماء في تضعيف وردّ هذا الحديث . ( 2 ) . فيض القدير 5 : 383 رقم 7384 . ( 3 ) . المصدر السابق 6 : 23 رقم 8262 . ( 4 ) . المصدر نفسه : شرح الحديث رقم 8262 . ويلاحظ على كلامه ما يلي : أولا : لا يوجد خبر ولا أثر عن اقتداء المهدي بعيسى عليهما السلام ، فالكلام بلا دليل . وثانيا : إنّ ما جزم به التفتازاني من الاتّحاد ، لهو أقرب إلى التخليط ، ولا يقل عن كلام ابن خلدون في إنكار أحاديث المهدي عليه السّلام ، فإنّ الأحاديث بمجموعها متّفقة على وجود شخصين مختلفين اسما ورسما وأثرا ، فكيف يجزم باتّحادهما ؟ وسيأتي عن السفاريني قوله : « الصواب الذي عليه أهل الحقّ أنّ المهدي غير عيسى . . . . . وشاع ذلك بين علماء السنّة حتّى عدّ من معتقداتهم » .