جلال الدين السيوطي
176
العرف الوردي في أخبار المهدي
وقال أبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم السحري « 1 » : « قد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى صلّى اللّه عليه وآله بمجيء المهدي ، وأنّه من أهل بيته ، وأنّه سيملك سبع سنين ، وأنّه يملأ الأرض عدلا ، وأنّه يخرج مع عيسى عليه السّلام ، فيساعده على قتل الدجّال بباب لد بأرض فلسطين « 2 » ، وأنّه يؤمّ هذه الأمّة وعيسى عليه السّلام يصلّي خلفه ، في طول من قصّته وأمره » « 3 » . قال القرطبي : ويحتمل أن يكون قوله عليه السلام : « ولا مهدي إلّا عيسى » أي : لا مهدي كاملا معصوما إلّا عيسى عليه السّلام . قال : وعلى هذا تجتمع الأحاديث ويرفع التعارض « 4 » .
--> - غير صحيح ، لأنّ الأخبار الصحاح قد تواترت على أنّ المهدي من عترة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلا يجوز حمله على عيسى . والحديث الذي ورد في أنّه « لا مهدي إلّا عيسى » غير صحيح . قال البيهقي في كتاب البعث والنشور : لأنّ راويه محمد بن خالد الجندي ، وهو مجهول ، يروي عن أبان بن أبي عياش - وهو متروك - عن الحسن عن النّبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو منقطع . والأحاديث التي قبله في التنصيص على خروج المهدي ، وفيها بيان كون المهدي من عترة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصحّ إسنادا . قلت : قد ذكرنا هذا وزدناه بيانا في كتابنا ( كتاب التذكرة ) وذكرنا أخبار المهدي مستوفاة والحمد للّه » . ( 1 ) . الصحيح : السجزي ، كما في الأنساب للسمعاني 1 : 136 و 4 : 541 . وهو محمد بن الحسين الآبري السجزي السجستاني مؤلّف كتاب « مناقب الشافعي » ، سمع من ابن السرّاج وابن خزيمة وأبي عروبة والهروي وطبقتهم ، مات سنة ثلاث وستين وثلاثمائة ( تذكرة الحفّاظ 3 : 954 ) . ( 2 ) . باب لد : قرية قرب بيت المقدس من نواحي فلسطين ، ببابها يدرك عيسى بن مريم الدجّال فيقتله ( معجم البلدان 5 : 15 ، عون المعبود 11 : 302 ) وقد تظافرت الروايات على أنّ قتل الدجّال يكون على يد عيسى عليه السّلام بباب اللد ، كما في سنن ابن ماجة 2 : 1357 ، وسنن أبي داود 2 : 318 ، ومسند أحمد 4 : 182 ، ومستدرك الحاكم 4 : 493 ، ومصنّف ابن أبي شيبة 8 : 662 ، وكنز العمال 14 : 320 وغيرها . ( 3 ) . نقله في تهذيب الكمال 25 : 149 ، وتهذيب التهذيب 9 : 126 . ( 4 ) . لم تصل النوبة إلى الجمع بين الأحاديث ، فلا تعارض هنا حتّى يجمع بين هذا الحديث وغيره ، وذلك -