جلال الدين السيوطي
152
العرف الوردي في أخبار المهدي
« المهدي من ولد العباس » « 1 » . ( 188 ) وأخرج ( ك ) أيضا عن الزهري قال : « المهدي من ولد فاطمة » « 2 » . ( 189 ) وأخرج ( ك ) أيضا عن كعب قال :
--> ( 1 ) . الفتن لابن حمّاد : 230 ، والحديث مخدوش من جهتين : أولا : من جهة السند ، فالحديث مروي في كتاب الفتن عن الوليد بن مسلم عن شيخ عن يزيد بن مسلم الخزاعي ، فالسند فيه إرسال ، مضافا إلى كون الخزاعي مجهول ، فليس له ذكر في كتب الرجال . وليس له إلّا هذا الحديث وحديث آخر عن ملك بني العباس بلفظ : « المنصور والمهدي والسفاح من ولد العباس » ( الفتن : 247 ، تاريخ بغداد 1 : 85 ) وكلا الحديثين في تقوية ملك بني العباس ، وهذا ممّا يورث الشكّ في الراوي ، خصوصا وأنّه لم يرو غيرهما ، مع مجهوليته . ثانيا : من جهة الدلالة ، فإنّه معارض بالروايات الصحيحة المتواترة الدالّة على كون المهدي من ذرّية فاطمة وعلي عليهما السلام . قال البرزنجي : « وأحاديث وجود المهدي وخروجه ، وأنّه من عترة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، ومن ولد فاطمة عليها السلام ، بلغت حدّ التواتر المعنوي » ( الإشاعة : 112 ) . وقال ابن حجر : « وأحاديث أنّه من ولد فاطمة أصحّ سندا » ( العطر الوردي : 50 ) . وقال الشوكاني في التوضيح : « والأحاديث أنّه من ولد النّبي صلّى اللّه عليه وآله أرجح » ( الإشاعة : 135 ) . وتقدّم ما يدلّ على كلّ ذلك ، راجع الحديث رقم 6 و 85 و 86 و 143 . هذا وسيأتي في خاتمة الكتاب خبر آخر بهذا المعنى : « المهدي من ولد العباس عمي » من طريق محمد بن الوليد . وقد ضعّفه العلماء ، وتكلّموا عن الخبر وطريقه ، ممّا يدلّ على وهن كلا الحديثين . قال الذهبي : « خبر المهدي من ولد العباس » تفرّد به محمد بن الوليد ، وكان يضع الحديث » ( الصواعق المحرقة 2 : 478 ) . وقال المناوي : « قال ابن الجوزي : فيه محمد بن الوليد . قال ابن عدي : يضع الحديث ويصله ، ويسرق ، ويقلب الأسانيد والمتون . وقال ابن معشر : هو كذّاب . وقال السمهودي : وضّاع » ( فيض القدير 6 : 361 ) . وقال العظيمآبادي : « قال الدارقطني : هذا حديث غريب ، تفرّد به محمد بن الوليد ، وقال المناوي : في إسناده كذّاب » ( عون المعبود 11 : 252 ) . ( 2 ) . الفتن لابن حمّاد : 231 . وتقدّم هذا الحديث بألفاظ أخرى عن أم سلمة وعبد اللّه بن مسعود وسعيد بن المسيب ، راجع مصادر الحديث رقم 6 .