جلال الدين السيوطي
11
العرف الوردي في أخبار المهدي
كلمة المحقّق بسم اللّه الرحمن الرحيم والحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على خير خلقه وأشرف بريّته محمد وآله الطيّبين الطاهرين . يعتبر الإيمان بحتمية ظهور المصلح الديني العالمي ، وإقامة الدولة الإلهية العادلة في كلّ الأرض ، من نقاط الاشتراك البارزة في الأديان . والاختلاف فيما بينهم إنّما هو في تحديد هوية هذا المصلح الديني العالمي الذي سيحقّق أهداف وآمال الأنبياء عليهم السّلام . والملاحظ في جميع الديانات هو رسوخ هذه العقيدة عندهم ، وأنّها أصل مشترك في دعوات الأنبياء ، ومن هنا كان التبشير بحتمية ظهور المصلح العالمي يشكّل عاملا فعّالا باتّجاه تحقيق أهداف الرسالات ، وبناء وتأهيل المجتمع نحو عصر المنقذ العالمي ، والدولة الإلهية ، والحكومة العادلة . ثم إنّ الإيمان بفكرة ظهور المنقذ العالمي تعبّر عن حاجة فطرية عامّة ، يشترك بها بنو البشر عموما ، وهذه الحاجة أساسها ما جبل عليه الانسان من تطلّع مستمرّ نحو الكمال ، وأنّ ظهور المنقذ العالمي تعبير عن وصول المجتمع البشري إلى كماله المنشود .