جلال الدين السيوطي
108
العرف الوردي في أخبار المهدي
( 59 ) وأخرج الحسن بن سفيان وأبو نعيم عن ثوبان قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « تجيء الرايات السود من قبل المشرق ، كأنّ قلوبهم زبر الحديد « 1 » ، فمن سمع بهم فليأتهم فليبايعهم ولو حبوا على الثلج » « 2 » . ( 60 ) وأخرج أبو نعيم عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لو لم يبق من الدنيا إلّا ليلة لطوّل اللّه تلك الليلة ، حتّى يملك رجل من أهل بيتي ، يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي ، يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، ويقسم المال بالسوية ، ويجعل اللّه الغنى في قلوب هذه الأمّة ، فيمكث سبعا أو تسعا ، ثم لا خير في عيش الحياة بعد المهدي » « 3 » . ( 61 ) وأخرج ابن ماجة وأبو نعيم عن أبي هريرة عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم لطوّله اللّه ، حتّى يملك رجل من أهل بيتي ، يفتح القسطنطينية « 4 »
--> - المقرئ في سننه » . وفي صحيح ابن حبّان 13 : 283 ، وموارد الظمآن : 463 ، والمعجم الكبير 10 : 133 بلفظ : « لو لم يبق من الدنيا إلّا ليلة ، لملك فيها رجل من أهل بيت النّبي صلّى اللّه عليه وآله » . ( 1 ) . الزبرة بالضم : القطعة من الحديد الضخمة ، والجمع زبر . وهو تشبيه لصلابة قلوبهم ، وقوة إيمانهم . ( 2 ) . عقد الدرر : 129 وقال : « أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي » ينابيع المودّة 3 : 391 وليس فيه : « فليبايعهم » . ( 3 ) . عقد الدرر : 169 وقال : « أخرجه الحافظ أبو نعيم في صفة المهدي » وفي ص 238 مختصرا . وتقدّم الكلام في الحديث رقم 9 عن زيادة عبارة « واسم أبيه اسم أبي » فراجعه . ( 4 ) . القسطنطينية : من أعظم مدائن الروم آنذاك ، يقال : بناها قسطنطين الملك ، وهو أول من تنصّر من ملوك الروم ، وكانت عاصمة الروم إلى أنّ فتحها المسلمون عام 855 هجري في زمان السلطان محمد العثماني ، وتحت سورها من الخارج قبر الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري . وأمّا فتح القسطنطينية على يد الإمام المهدي عليه السّلام الوارد في هذا الخبر وغيره ، فيقال في توجيهه : أنّه يحتمل أنّ تعود القسطنطينية تحت سلطة الروم ، أو إنّ المراد بالقسطنطينية الوارد في الأخبار هو عموم ملك الروم ، والإشارة له بالقسطنطينية لمنعتها وقوتها في ذلك الزمان السابق ، ولكونها كانت عاصمة الروم ، وحاضرة ملكهم ، وبوّابة بلاد الروم آنذاك .