السيد ابن طاووس
78
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
القسم الثالث : وهي الأوصاف الّتي تجتمع مع بعض مراتب العدالة ، كقولهم : ليس بذاك ، أوليس بذلك ، أو لم يكن بذاك ، وغيرها من الألفاظ والأوصاف الّتي لا دلالة لها على الجرح في جميع مراتب عدالة الراوي ، هذا فضلا عن أنّنا لم نعثر على قائل به ، أضف إلى ذلك أنّ إفادة هذه الأوصاف ذمّا ، قد تأمّل به كثير من علماء الطائفة ، بل واستشعروا من هذه الأوصاف المدح للراوي أيضا ، وإليك بعض أقوالهم : قال الكاظمي رحمه اللّه : « وكذا قولهم : ليس بذاك ، فإنّه ربّما عدّ قدحا ، وأنت تعلم أنّه أكثر ما يستعمل في نفي المرتبة العليا ، كما يقال : ليس بذاك الثقة ، وليس بذاك الوجه ، وليس بذاك البعيد ، فكأنّ فيه نوع مدح « 1 » » . وقال الأسترآبادي : « ومنها قولهم : ليس بذاك ، وقد أخذه خالي ذمّا ، ولا يخلو من تأمّل : لاحتمال أن يراد أنّه ليس بحيث يوثق به وثوقا تامّا ، وإن كان فيه وثوق ، من قبيل قولهم : ليس بذاك الثقة ، ولعلّ هذا هو الظاهر ، فيشعر بنوع مدح ، فتأمّل « 2 » » . وحكى الوحيد عن جدّه المجلسي الأوّل عدّ قولهم : ليس بذاك ، ذمّا ، ثمّ قال : « ولا يخلو من تأمّل ؛ لاحتمال أن يراد أنّه ليس بحيث يوثق به وثوقا تامّا ، وإن كان فيه نوع من وثوق ، من قبيل قولهم : ليس بذاك الثقة ، ولعلّ هذا هو الظاهر ، فيشعر بنوع مدح ، فتأمّل « 3 » » . وقال صاحب « شعب المقال » : « بل لا يبعد دلالة ذلك على نوع مدح ؛ يعني ليس بحيث يوثق به وثوقا تامّا ، وإن كان فيه وثوق بالجملة « 4 » » . وقال صاحب « توضيح المقال » : « ولعلّه لذا لم يذهب ذاهب هنا إلى إفادتها القدح في العدالة « 5 » » .
--> ( 1 ) . عدة الرجال ( ج 1 ؛ 64 ) ( 2 ) . منهج المقال [ حجري ( 9 ) ] ( 3 ) . مقباس الهداية ( ج 2 ؛ 301 ) والفوائد البهبهانية ( 9 ) ( 4 ) . شعب المقال ( 30 ) وانظر هامش مقباس الهداية ( ج 2 ؛ 302 ) ( 5 ) . توضيح المقال ( 43 )