السيد ابن طاووس

73

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

أحد المصطلحين بدل الآخر عند المتأخّرين ، ولكنّه يحدّد بالقرائن اللفظية والسياق ، وهذا أمره هيّن . ولأجل ذلك ، لا يسوغ لنا أن نعتبر تضعيف ابن الغضائري لعيسى بن المستفاد ، إذ لعلّه لأحد الأمور التي ذكرناها ، ويشهد له أنّ ابن المستفاد كان ضريرا ، ممّا يعسر عليه غالبا ضبط مدوّناته الّتي منها كتاب الوصيّة ، فمن الممكن أن يكون تضعيف ابن الغضائري لهذه العلّة ، أو لأنّ في كتاب الوصيّة من المقامات للرسول صلّى اللّه عليه وآله ولأمير المؤمنين والزهراء والأئمة عليهم السّلام ما لا يرتضيه ابن الغضائريّ ، أو لغير ذلك من موجبات تضعيفاتهم الّتي لا يمكن الاعتماد عليها ؛ لما مرّ توضيحه في الجملة . وقد صرّح الرجاليّون - بعد البحث والتمحيص - بحقيقة ما قلناه من تردّدهم وعدم اعتدادهم بتضعيفات القميّين وابن الغضائريّ ، وإليك بعض تصريحاتهم بذلك : قال أبو علي الحائري : « لا يخفى أنّ كثيرا من القدماء - سيّما القميّين وابن الغضائري - كانت لهم اعتقادات خاصّة في الأئمة عليهم السّلام بحسب اجتهادهم لا يجوز التعدّي عنها ، ويسمّون التعدّي عنها غلوّا وارتفاعا ، حتّى أنّهم جعلوا مثل نفي السهو عن النبي صلّى اللّه عليه وآله غلوّا ، بل ربّما جعلوا التفويض المختلف فيه إليهم ، أو نقل خوارق العادات عنهم ، أو الإغراق في جلالتهم ، وذكر علمهم بمكنونات السماء والأرض ، ارتفاعا أو مورثا للتهمة « 1 » » . وقال أيضا : « وبالجملة ، الظاهر أنّ القدماء كانوا مختلفين في المسائل الأصوليّة ، فربّما كان الشيء عند بعضهم فاسدا أو كفرا أو غلوّا ، وعند آخرين عدمه ، بل ممّا يجب الاعتقاد به ، فينبغي التأمّل في جرحهم بأمثال هذه الأمور المذكورة « 2 » » . وقال الغرويّ في « الفصول » في معرض تعداد ألفاظ الذمّ : « ومنها قولهم :

--> ( 1 ) . منتهى المقال ( ج 1 ؛ 77 ) ( 2 ) . منتهى المقال ( ج 1 ؛ 77 )