السيد ابن طاووس
606
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
كالصّريح أو صريح في أنّه عليه السّلام رآهم يهبطون ويعرجون وسمع أصواتهم . وقد مرّ في الطّرفة الثامنة والعشرين ، عند قوله صلّى اللّه عليه وآله : « يعينك جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وإسماعيل » ما فيه الكفاية في إثبات تقليب الملائكة للنبي صلّى اللّه عليه وآله عند غسله ، ولا يخفى أنّ المراد بقوله عليه السّلام : « ولا أقلب منه عضوا إلّا قلب لي » ، أنّ الملائكة الكرام كانت هي الّتي تقلّب أعضاء النبي صلّى اللّه عليه وآله لعليّ عليه السّلام ، ولذلك جاء في نسخة « هامش أ » : « وكلّما أردت أن أقلّب منه عضوا قلّبته الملائكة لي » ، ومثل ذلك قوله عليه السّلام في كثير من المصادر : « فما تناولت عضوا إلّا كأنّما يقلّبه معي ثلاثون رجلا ، حتّى فرغت من غسله » . وسننقل هنا بعض ما جاء بلفظ عنوان مطلبنا - أعني « ولا أقلب منه عضوا إلّا قلّب لي » - من كتب الفريقين ، ونشير إلى أماكن ما يؤدّي مؤدّاها من العبارات . ففي كتاب سليم بن قيس ( 79 ) قال سلمان : فأتيت عليّا عليه السّلام وهو يغسّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد كان رسول اللّه أوصى عليّا أن لا يلي غسله غيره ، فقال عليه السّلام : يا رسول اللّه ، من يعينني على ذلك ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : جبرئيل ، فكان عليّ عليه السّلام لا يريد عضوا إلّا قلب له . وانظر رواية هذا الخبر في الاحتجاج ( 80 ) . وفي الخصال ( 573 ) بسنده عن مكحول ، عن أمير المؤمنين في مناقبه السبعين الّتي لم يشركه فيها أحد ، وفيه : وأمّا الخامسة عشرة ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أوصى إليّ وقال : « يا عليّ ، لا يلي غسلي غيرك ، ولا يواري عورتي غيرك ، فإنّه إن رأى أحد عورتي غيرك تفقأت عيناه » ، فقلت له : كيف لي بتقليبك يا رسول اللّه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : « إنّك ستعان » ، فو اللّه ما أردت أن أقلّب عضوا من أعضائه إلّا قلب لي . وفي الرياض النضرة ( ج 2 ؛ 139 ) عن حسين بن عليّ ، عن أبيه ، عن جدّه عليهم السّلام ، قال : أوصى النبي صلّى اللّه عليه وآله عليّا عليه السّلام أن يغسّله ، فقال عليّ عليه السّلام : يا رسول اللّه أخشى أن لا أطيق ذلك ، قال : « إنّك ستعان عليّ » ، قال : فقال عليّ عليه السّلام : فو اللّه ما أردت أن أقلّب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عضوا إلّا قلب لي ، خرّجه ابن الحضرمي . انظر وسيلة المآل ( 239 ) . وذكره المتّقي في كنز العمال ( ج 4 ؛ 54 ) وقال : « أخرجه ابن عساكر » .