السيد ابن طاووس
604
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
وخصّه بالرسالة ، ما رأيت له عورة ، خصّني اللّه بذلك من بين أصحابه . وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج 2 ؛ 251 ) عن تهذيب الأحكام ( ج 1 ؛ 132 ) لمّا همّ عليّ عليه السّلام بغسل النبي صلّى اللّه عليه وآله سمعنا صوتا في البيت « إنّ نبيّكم طاهر مطهّر ، فادفنوه ولا تغسّلوه » ، فقال عليّ عليه السّلام : اخسأ عدوّ اللّه ؛ فإنّه أمرني بغسله وكفنه ، وذلك سنّة ، ثمّ قال : نادى مناد آخر غير تلك النغمة « يا عليّ ، استر عورة نبيّك ، ولا تنزع القميص » . وفي مجمع الزوائد للهيثمي ( ج 9 ؛ 36 ) بسنده عن ابن عبّاس ، في حديث تغسيل النبي صلّى اللّه عليه وآله : فلمّا قضى قام عليّ عليه السّلام وأغلق الباب ، وجاء العبّاس ومعه بنو عبد المطّلب ، فقاموا على الباب ، فجعل عليّ عليه السّلام يقول : بأبي أنت وأمّي طبت حيّا وطبت ميّتا ، . . . قال عليّ عليه السّلام : أدخلوا عليّ الفضل بن العبّاس ، فقالت الأنصار : نشدناكم باللّه ونصيبنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأدخلوا رجلا منهم ، يقال له أوس بن خوليّ ، يحمل جرّة بإحدى يديه ، فسمعوا صوتا في البيت : « لا تجردوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واغسلوه كما هو في قميصه » ، فغسّله عليّ عليه السّلام ؛ يدخل يده من تحت القميص . وفي الوفا بأحوال المصطفى ( 810 ) عن عائشة ، قالت : لما أرادوا غسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قالوا : واللّه ما ندري أنجرّد رسول اللّه من ثيابه كما نجرّد موتانا ، أم نغسّله وعليه ثيابه ؟ فلمّا اختلفوا أرسل اللّه عليهم السّنة ، حتّى واللّه ما من القوم رجل إلّا وذقنه في صدره نائما ، قالت : ثمّ كلّمهم من ناحية البيت هاتف لا يدرون من هو ، فقال : اغسلوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وعليه ثيابه ، قالت : فقاموا إليه فغسّلوه وعليه قميصه ، يفاض عليه الماء والسدر ، ويدلّكه الرجال بالقميص ، وكانت تقول : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا نساؤه . وأخرج هذا الحديث الحاكم في المستدرك ( ج 3 ؛ 59 - 60 ) وقال : « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه » ، وأخرجه البيهقي في دلائل النبوّة ( ج 7 ؛ 242 ) وقال : « هذا إسناد صحيح » وساق له شاهدا . وأنا أشهد اللّه ، أنّ هذا الكلام صدر من أمّ المؤمنين عائشة ، لكنّها لم تملك أن أظهرت حقدها فلم تبيّن من غسّله ، ولمن كان هذا النداء ، مع أنّنا علمنا أنّ عليّا عليه السّلام هو الّذي غسّله