السيد ابن طاووس
60
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
أنّ هذه الفترة تنقسم إلى قسمين : القسم الأوّل : ينحصر بين تاريخي 148 - 170 ه ، أي بقيّة حكم المنصور الدوانيقي المتوفّى سنة 158 ه ، وتمام حكم المهدي العبّاسي المتوفّى سنة 169 ه ، وتمام حكم موسى الهادي العباسي ، المتوفّى سنة 170 ه . وقد كان الإمام في هذه الفترات تحت ضغط السلطة العباسيّة وعيونها ، وفي خضمّ المضايقات والتشديدات السلطويّة ، لكنّه في هذه الفترة لم يستجلب من المدينة المنوّرة إلى بغداد إلّا في حكم المهدي العباسي ، الّذي جاء بالإمام إلى بغداد وحبسه ، ثمّ أطلقه لرؤيا رآها ، فرجع الإمام عليه السّلام إلى مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » . وأمّا القسم الثاني من حياته : فهو ما بين تاريخي 170 - 183 ه ، وهي الفترة القاسية المؤلمة الّتي عاناها الإمام في حكومة هارون الرشيد ، وقضى شطرا كبيرا منها بين المعتقلات والسجون . فقد نصّ الخوارزمي في مناقبه « 2 » والعلّامة الطبرسي في تاج المواليد « 3 » وغيرهما ، على أنّ الإمام قضى عشر سنين في سجون الرشيد ، فمن سجن عيسى بن جعفر ابن المنصور العباسي في البصرة ، إلى سجون بغداد ، الّتي أوّلها سجن الفضل بن الربيع ، ثمّ سجن الفضل بن يحيى الذي وسّع نوعا ما على الإمام ، ومن بعدها سجن السنديّ ابن شاهك الّذي سمّ الإمام عليه السّلام بأمر من هارون الرشيد . ونحن لا ندري بالضبط متى سمع عيسى من الإمام الكاظم عليه السّلام أحاديث الوصيّة ؟ أفي القسم الأوّل ، الذي يبتدئ بسنة 148 ه وينتهي بسنة 170 ه ، أم في القسم الثاني ، الذي يبتدئ بسنة 170 ه وينتهي بسنة 183 ه ؟ وهل أنّ عيسى تلقّى أحاديثه في المدينة المنورة ؛ ربّما عند ذهابه إلى الحج ، وربما استقرّ هناك فاستمع إليها ،
--> ( 1 ) . انظر تاريخ بغداد ( ج 13 ؛ 27 ) وتذكرة الخواص ( 349 ) ( 2 ) . انظر مناقب الخوارزمي ( 350 ) ( 3 ) . انظر تاج المواليد المطبوع ضمن مجموعة نفيسة ( 122 )