السيد ابن طاووس

585

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

يستحقّ الرجلان أكثر من ذلك وبعد ، فما بال عائشة وحفصة ترثان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وفاطمة عليها السّلام ابنته تمنع الميراث ؟ ! فقال أبو حنيفة : يا قوم ، نحّوه عنّي فإنّه واللّه رافضي خبيث . وانظر رواية هذه المحادثة في الاحتجاج ( 382 ) وكنز الفوائد ( ج 1 ؛ 294 - 295 ) . وفي الاحتجاج ( 378 - 379 ) بسنده عن الأعمش ، قال : اجتمعت الشيعة والمحكّمة عند أبي نعيم النخعي بالكوفة ، وأبو جعفر محمّد بن النعمان مؤمن الطاق حاضر . . . فقال أبو جعفر مؤمن الطاق : أخبرني يا بن أبي حذرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله كيف ترك بيوته - الّتي أضافها اللّه إليه ونهى الناس عن دخولها إلّا بإذنه - ميراثا لأهله وولده ، أو تركها صدقة على جميع المسلمين ؟ قل ما شئت ، فانقطع ابن أبي حذرة لما أورد عليه ذلك ، وعرف خطأ ما فيه . فقال أبو جعفر مؤمن الطاق : إن تركها ميراثا لولده وأزواجه ، فإنّه قبض عن تسع نسوة ، وإنّما لعائشة بنت أبي بكر تسع ثمن هذا البيت الّذي دفن فيه صاحبك [ يعني أبا بكر ] ، ولا يصيبها من البيت ذراع ، وإن كان صدقة فالبلية أطمّ وأعظم ، فإنّه لم يصب من البيت إلّا ما لأدنى رجل من المسلمين ، فدخول بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله بغير إذنه - في حياته وبعد وفاته - معصية إلّا لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام وولده ، فإنّ اللّه أحلّ لهم ما أحلّ للنبي صلّى اللّه عليه وآله . هذا ، مع أنّ عائشة نفسها كانت تنكر على أزواج النبي مطالبتهن أبا بكر بالميراث ، ثمّ بعد ذلك مكّنها أبوها من حجرتها ، ففي صحيح البخاريّ ( ج 5 ؛ 115 / كتاب المغازي ) - باب حديث بني النضير - : أنّ عائشة قالت : أرسلت أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله عثمان إلى أبي بكر يسألنه ثمنهنّ ممّا أفاء اللّه على رسوله ، فكنت أنا أردهنّ ، فقلت لهنّ : ألا تتقين اللّه ؟ ! ألم تعلمن أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يقول : ما تركناه صدقة ؟ ! وفي شرح النهج ( ج 16 ؛ 223 ) عن عروة ، قال : سمعت عائشة تقول : أرسل أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله عثمان بن عفان إلى أبي بكر ، يسأل لهنّ ميراثهنّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ممّا أفاء اللّه عليه ، حتّى كنت أردهنّ عن ذلك ، فقلت : ألا تتقين اللّه ؟ ! ألم تعلمن أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يقول : لا نورّث ما تركناه صدقة - يريد بذلك نفسه - إنّما يأكل آل محمّد من هذا المال .