السيد ابن طاووس
584
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
بيت رسول اللّه الرجال بغير إذنه . . . فهذا الحسين عليه السّلام - سبط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وريحانته - يؤكّد أنّ البيت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّ نصيب عائشة منه موضع قدميها لو قلنا بتوريثها ، مع أنّها ما ادّعت ذلك ، وكانت تنهى نساء النبي عن المطالبة بالميراث ، لكنّها باتّفاق مع أبيها أخذت حجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما سيأتيك . وقد صرّح أتباع أئمّة أهل البيت عليهم السّلام تبعا لأئمّتهم بما قلناه ، فراحوا يحاججون بالحجّة القويّة الدامغة أعداء آل محمّد ؛ ففي الفصول المختارة ( 74 ) قال : وأخبرني الشيخ أدام اللّه عزّه أيضا مرسلا ، قال : مرّ فضّال بن الحسن بن فضال الكوفي بأبي حنيفة وهو في جمع كثير ، يملي عليهم شيئا من فقهه وحديثه ، فقال لصاحب كان معه : واللّه لا أبرح أو أخجل أبا حنيفة ، فقال صاحبه : إنّ أبا حنيفة ممّن قد علمت حاله ومنزلته ، وظهرت حجّته ، فقال : مه ، هل رأيت حجّة كافر [ وفي الاحتجاج : حجّة ضالّ ] علت على حجّة مؤمن ؟ ! ثمّ دنا منه فسلم عليه ، وردّ القوم بأجمعهم السلام ، فقال : يا أبا حنيفة ، إنّ لي أخا يقول : إنّ خير الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّ بن أبي طالب ، وأنا أقول : إنّ أبا بكر خير الناس بعد رسول اللّه ، وبعده عمر ، فما تقول أنت رحمك اللّه ؟ فأطرق مليّا ، ثمّ رفع رأسه ، فقال : كفى بمكانهما من رسول اللّه كرما وفخرا ، أما علمت أنّهما ضجيعاه في قبره ؟ ! فأيّ حجّة أوضح لك من هذه ؟ ! فقال له فضال : إنّي قد قلت ذلك لأخي ، فقال : واللّه لئن كان الموضع لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دونهما فقد ظلما بدفنهما في موضع ليس لهما فيه حقّ ، وإن كان الموضع لهما فوهباه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لقد أساءا وما أحسنا إليه : إذ رجعا في هبتهما ونكثا عهدهما . فأطرق أبو حنيفة ساعة ، ثمّ قال : قل له : لم يكن لهما ولا له خاصّة ، ولكنّهما نظرا في حقّ عائشة وحفصة ، فاستحقّا الدفن في ذلك الموضع بحقوق ابنتيهما . فقال له فضال : قد قلت له ذلك ، فقال : أنت تعلم أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله مات عن تسع حشايا ، فنظرنا فإذا لكلّ واحدة منهنّ تسع الثمن ، ثمّ نظرنا في تسع الثمن فإذا هو شبر في شبر ، فكيف