السيد ابن طاووس

570

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

بأنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله أوصى عليّا عليه السّلام بدفنه في مكانه الّذي يقبض فيه ، هي العمدة في الباب ، وما لفّقوه من فضيلة لأبي بكر فليس لها دافع سوى البغض لعليّ عليه السّلام . ففي الكافي ( ج 1 ؛ 451 ) بسنده عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام ، قال : أتى العبّاس أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال : يا عليّ ، إنّ الناس قد اجتمعوا أن يدفنوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في بقيع المصلّى ، وأنّ يؤمّهم رجل منهم ، فخرج أمير المؤمنين عليه السّلام إلى الناس ، فقال : أيّها الناس ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إمام حيّا وميّتا ، وقال : إنّي أدفن في البقعة الّتي أقبض فيها . . . . وفي كفاية الأثر ( 125 - 126 ) بسنده عن عمّار بن ياسر . . . قال : فلمّا مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان الفضل يناوله الماء ، وجبرئيل يعاونه ، فلمّا أن غسّله وكفّنه أتاه العبّاس ، فقال : يا عليّ إنّ الناس قد أجمعوا أن يدفنوا النبي صلّى اللّه عليه وآله بالبقيع ، وأن يؤمّهم رجل واحد ، فخرج عليّ عليه السّلام إلى الناس ، فقال : أيّها الناس ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان إمامنا حيّا وميتا ، . . . قال : فقالوا : الأمر إليك فاصنع ما رأيت ، قال : فإنّي أدفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في البقعة الّتي قبض فيها . . . وفي الإرشاد ( 100 ) : وكان المسلمون في المسجد يخوضون في من يؤمّهم في الصلاة عليه ، وأين يدفن ، فخرج إليهم أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقال لهم : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إمامنا حيّا وميتا ، فليدخل عليه فوج بعد فوج منكم ، فيصلون عليه بغير إمام وينصرفون ، وإنّ اللّه لم يقبض نبيا في مكان إلّا وقد ارتضاه لرمسه فيه ، وإنّي لدافنه في حجرته الّتي قبض فيها ، فسلّم القوم لذلك ورضوا به . وانظر مناقب ابن شهرآشوب ( ج 1 ؛ 240 ) وكشف الغمّة ( ج 1 ؛ 19 ) وفقه الرضا عليه السّلام ( 21 ) وشرح الأخبار ( ج 1 ؛ 140 - 141 ) وإعلام الورى ( 83 ) وإثبات الوصيّة ( 105 ) وينابيع المودّة ( ج 2 ؛ 90 ) . ويكفّن بثلاثة أثواب ، أحدها يمان اختلفت روايات أبناء العامّة في صفة كفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اختلافا بيّنا ، تبعا لاختلاف مرويّاتهم عن الصحابة ، الّذين اختلفوا لعدم علمهم التامّ بصفة الكفن ، بخلاف روايات أئمّة