السيد ابن طاووس
565
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
فقال : ، ما أحبّ إليّ أن ألقى اللّه بصحيفة هذا المسجّى . ثمّ انصرفوا ، وصلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالناس صلاة الفجر ، ثمّ قعد في مجلسه يذكر اللّه عزّ وجلّ حتّى طلعت الشمس ، فالتفت إلى أبي عبيدة بن الجرّاح ، فقال : بخ بخ ، من مثلك ، لقد أصبحت أمين هذه الأمّة ! ! ثمّ تلا قوله تعالى : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ « 1 » ، لقد أشبه هؤلاء رجال في هذه الأمّة ليستخفوا له من الناس وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً « 2 » ، ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله : لقد أصبح في هذه الأمّة - في يومي هذا - قوم شابهوهم في صحيفتهم ، الّتي كتبوها علينا في الجاهليّة وعلّقوها في الكعبة ، وإن شاء اللّه يعذبهم عذابا ليبتليهم ويبتلي من يأتي بعدهم ، تفرقة بين الخبيث والطيّب ، ولولا أنّه سبحانه أمرني بالإعراض عنهم - للأمر الّذي هو بالغه - لقدّمتهم فضربت أعناقهم . وفي التهاب نيران الأحزان ( 30 - 31 ) : اجتمع القوم فكتبوا صحيفة على ما تعاقدوا عليه من النكث - على ما بايعوا عليه رسول صلّى اللّه عليه وآله بالخلافة لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام - وأنّ الأمر للأوّل ، ثمّ للثاني من بعده ، ثمّ من بعده لأحد الرجلين : إمّا أبو عبيدة أو سالم مولى حذيفة ، وأشهدوا على ذلك أربعة وثلاثين رجلا ، أربعة عشر من أهل العقبة ، وعشرين من غيرهم ، وهم : سعد بن زيد ، وأبو سفيان بن حرب ، وسعيد بن العاص الأموي ، وأسامة بن زيد ، والوليد ، وصفوان بن أميّة ، وأبو حذيفة بن عتبة ، ومعاذ بن جبل ، وبشر بن سعد ، وسهل ، وحكيم بن خزامة ، وصهيب الرومي ، وعبّاس بن مرداس السلمي ، وأبو مطيع بن سنة العبسي ، وقنفذ مولى عمر ، وسالم مولى حذيفة ، وسعد بن مالك [ وهو سعد بن أبي وقاص ] ، وخالد بن عرفطة ، ومروان بن الحكم ، والأشعث بن قيس .
--> ( 1 ) . البقرة ؛ 79 ( 2 ) . النساء ؛ 108